تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم} [العنكبوت: 23] يقول تعالى ذكره: والذين كفروا حجج الله، وأنكروا أدلته، وجحدوا لقاءه، والورود عليه يوم تقوم الساعة ﴿أولئك يئسوا من رحمتي﴾ [العنكبوت: 23] يقول تعالى ذكره: أولئك يئسوا من رحمتي في الآخرة لما عاينوا ما أعد لهم من العذاب، وأولئك لهم عذاب موجع. فإن قال قائل: وكيف اعترض بهذه الآيات من قوله ﴿وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم﴾ [العنكبوت: 18] إلى قوله ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ [النحل: 79] وترك ضمير قوله ﴿فما كان جواب قومه﴾ [النمل: 56] وهو من قصة إبراهيم. وقوله ﴿إن الذين تعبدون من دون الله﴾ [العنكبوت: 17] إلى قوله ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون﴾ [العنكبوت: 17] ؟ قيل: فعل ذلك كذلك، لأن الخبر عن أمر نوح وإبراهيم وقومهما، وسائر من ذكر الله من الرسل والأمم في هذه السورة وغيرها، إنما هو تذكير من الله تعالى ذكره به الذين يبتدئ بذكرهم قبل الاعتراض بالخبر، وتحذير منه لهم أن يحل بهم ما حل بهم، فكأنه قيل في هذا الموضع: فاعبدوه واشكروا له إليه ترجعون، فكذبتم أنتم معشر قريش رسولكم محمدا، كما كذب أولئك إبراهيم، ثم جعل مكان: فكذبتم: وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم، إذ كان ذلك يدل على الخبر عن تكذيبهم رسولهم، ثم عاد إلى الخبر عن إبراهيم وقومه، وتتميم قصته، وقصتهم بقوله ﴿فما كان جواب قومه﴾ [النمل: 56]

القول في تأويل قوله تعالى: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو

حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 24] PageEndV18P381 يقول تعالى ذكره: فلم يكن جواب قوم إبراهيم له إذ قال لهم: اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إلا أن قال بعضهم لبعض: اقتلوه أو حرقوه بالنار، ففعلوا، فأرادوا إحراقه بالنار، فأضرموا له النار، فألقوه فيها، فأنجاه الله منها، ولم يسلطها عليه، بل جعلها عليه بردا وسلاما.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٣٨٠