وقوله: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين﴾ [العنكبوت: 29] يقول تعالى ذكره: فلم يكن جواب قوم لوط إذ نهاهم عما يكرهه الله من إتيان الفواحش التي حرمها الله إلا قيلهم: ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا، إن كنت من الصادقين فيما تقول، والمنجزين
لما تعد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت: 31] يقول تعالى ذكره: ﴿ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ [العنكبوت: 31] من الله بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، ﴿قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية﴾ [العنكبوت: 31] يقول: قالت رسل الله
لإبراهيم: إنا مهلكو أهل هذه القرية، قرية سدوم، وهي قرية قوم لوط ﴿إن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت: 31] يقول: إن أهلها كانوا ظالمي أنفسهم بمعصيتهم الله، وتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " ﴿ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ [العنكبوت: 31] إلى قوله ﴿نحن أعلم بمن فيها﴾ [العنكبوت: 32] قال: فجادل إبراهيم الملائكة في قوم لوط أن يتركوا، قال: فقال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين , أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات، ولا خمسة، ولا أربعة، PageEndV18P394 ولا ثلاثة، ولا اثنان؛ قال: فحزن على لوط وأهل بيته، فقال ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت: 32] فذلك قوله: ﴿يجادلنا في قوم لوط، إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ [هود: 75]، فقالت الملائكة: ﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا، إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾ [هود: 76] فبعث الله إليهم جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه، فجعل عاليها سافلها، وتتبعهم بالحجارة بكل أرض "