وقوله: ﴿ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه﴾ [العنكبوت: 6] يقول: ومن يجاهد عدوه من المشركين فإنما يجاهد لنفسه، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده، والهرب من العقاب، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة، وذلك أن الله غني عن جميع خلقه، له الملك والخلق والأمر.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم، ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ [العنكبوت: 7] يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله ورسوله، فصح إيمانهم عند ابتلاء الله إياهم وفتنته لهم، ولم يرتدوا عن أديانهم بأذى المشركين إياهم {وعملوا
الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم} [العنكبوت: 7] التي سلفت منهم في شركهم ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ [العنكبوت: 7] يقول: ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم، أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفيرنا سيئات أعمالهم.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٦١