وقوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ [العنكبوت: 49] يقول تعالى ذكره: ما يجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأدلته، وينكر العلم الذي يعلم من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه، ببعث محمد صلى الله عليه وسلم، ونبوته، ومبعثه إلا الظالمون، يعني الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم
بالله عز وجل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه، قل إنما الآيات عند الله، وإنما أنا نذير مبين﴾ [العنكبوت: 50] يقول تعالى ذكره: وقالت المشركون من قريش: هلا أنزل على محمد آية من ربه تكون حجة لله علينا، كما جعلت الناقة لصالح، والمائدة آية لعيسى، قل يا
محمد: إنما الآيات عند الله، لا يقدر على الإتيان بها غيره ﴿وإنما أنا نذير مبين﴾ [العنكبوت: 50] وإنما أنا نذير لكم، أنذركم بأس الله وعقابه على كفركم برسوله. وما جاءكم به من عند ربكم ﴿مبين﴾ [البقرة: 168] يقول: قد أبان لكم إنذاره.
القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى
عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 51] PageEndV18P429 يقول تعالى ذكره: أو لم يكف هؤلاء المشركين يا محمد، القائلين: لولا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم آية من ربه، من الآيات والحجج ﴿أنا أنزلنا عليك﴾ [العنكبوت: 51] هذا ﴿الكتاب يتلى عليهم﴾ [العنكبوت: 51] يقول: يقرأ عليهم ﴿إن في ذلك لرحمة﴾ [العنكبوت: 51] يقول: إن في هذا الكتاب الذي أنزلنا عليهم لرحمة للمؤمنين به، وذكرى يتذكرون بما فيه من عبرة وعظة، وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتسخوا شيئا من بعض كتب أهل الكتاب.