ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق﴾ [العنكبوت: 20] خلق السماوات والأرض ﴿ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾ [العنكبوت: 20] أي البعث بعد الموت "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " ﴿ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾ [العنكبوت: 20] قال: هي الحياة بعد الموت، وهو النشور "
وقوله: ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: 20] يقول تعالى ذكره: إن الله على إنشاء جميع خلقه بعد إفنائه، كهيئته قبل فنائه، وعلى غير ذلك مما يشاء فعله قادر لا يعجزه شيء أراده.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء﴾ [العنكبوت: 21] يقول تعالى ذكره: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة خلقه من بعد فنائهم، فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحا ﴿وإليه تقلبون﴾ [العنكبوت: 21] يقول: وإليه ترجعون
وتردون، وأما قوله: ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾ [العنكبوت: 22] فإن ابن زيد قال في ذلك ما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾ [العنكبوت: 22] قال: لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين، ولا أهل السماوات في السماوات إن عصوه، وقرأ: ﴿مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾ ". PageEndV18P379 وقال في ذلك بعض أهل العربية من أهل البصرة: وما أنتم بمعجزين من في الأرض ولا من في السماء معجزين قال: وهو من غامض العربية للضمير الذي لم يظهر في الثاني. قال: ومثله قول حسان بن ثابت: [البحر الوافر]
أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء؟
أراد: ومن ينصره ويمدحه، فأضمر (من) . قال: وقد يقع في وهم السامع أن النصر والمدح ل (من) هذه الظاهرة؛ ومثله في الكلام: أكرم من أتاك وأتى أباك، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا. تريد: ومن لم يأت زيدا، فيكتفي باختلاف الأفعال من إعادة (من) ، كأنه قال: أمن يهجو، ومن يمدحه، ومن ينصره. ومنه قول الله عز وجل: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ [الرعد: 10] . وهذا القول أصح عندي في المعنى من القول الآخر، ولو قال قائل: معناه: ولا أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أنتم لو كنتم في السماء بمعجزين، كان مذهبا.