تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [المؤمنون: 32] يقول تعالى ذكره: ثم أحدثنا من بعد مهلك قوم نوح قرنا آخرين فأوجدناهم. ﴿فأرسلنا فيهم رسولا منهم﴾ [المؤمنون: 32] داعيا لهم، ﴿أن اعبدوا الله﴾ [المائدة: 117] يا

قوم، وأطيعوه دون الآلهة والأصنام، فإن العبادة لا تنبغي إلا له. ﴿ما لكم من إله غيره﴾ [الأعراف: 59] يقول: ما لكم من معبود يصلح أن تعبدوا سواه. ﴿أفلا تتقون﴾ [الأعراف: 65] أفلا تخافون عقاب الله بعبادتكم شيئا دونه، وهو الإله الذي لا إله لكم سواه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون﴾ [المؤمنون: 33] يقول تعالى ذكره: وقالت الأشراف من قوم الرسول الذي أرسلنا بعد نوح. وعني بالرسول في هذا

الموضع: صالحا، وبقومه: ثمود. ﴿الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة﴾ [المؤمنون: 33] يقول: الذين جحدوا توحيد الله. ﴿وكذبوا بلقاء الآخرة﴾ [المؤمنون: 33] يعني: كذبوا بلقاء الله في الآخرة

وقوله: وأترفناهم في الحياة الدنيا يقول: ونعمناهم في حياتهم الدنيا PageEndV17P040 بما وسعنا عليهم من المعاش وبسطنا لهم من الرزق، حتى بطروا وعتوا على ربهم وكفروا؛ ومنه قول الراجز: وقد أراني بالديار مترفا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٩