وقوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 39] يعني ماكثون فيها، يقول: هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحولون عنها
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ [المؤمنون: 12] يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ [المؤمنون: 12] أسللناه منه، فالسلالة هي المستلة من كل تربة؛ ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على
اختلاف منهم في المعني بالإنسان في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به آدم
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " ﴿من طين﴾ [الأنعام: 2] قال: استل آدم من الطين "
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " ﴿من سلالة من طين﴾ [المؤمنون: 12] قال: استل آدم من طين، وخلقت ذريته من ماء مهين " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خلقنا ولد آدم، وهو الإنسان الذي ذكر في هذا الموضع، من سلالة، وهي النطفة التي استلت من ظهر الفحل من طين، وهو آدم الذي خلق من طين
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ١٨