القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [المؤمنون: 23] يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ [هود: 25] داعيهم إلى طاعتنا وتوحيدنا والبراءة من كل معبود سوانا ﴿فقال﴾ [البقرة: 31] لهم نوح: ﴿يا قوم اعبدوا الله﴾ [الأعراف: 59] يقول: قال لهم:
ذلوا يا قوم لله بالطاعة. ﴿ما لكم من إله غيره﴾ [الأعراف: 59] يقول: ما لكم من معبود يجوز لكم أن تعبدوه غيره. ﴿أفلا تتقون﴾ [الأعراف: 65] يقول: أفلا تخشون بعبادتكم غيره عقابه أن يحل بكم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ [المؤمنون: 24] يقول تعالى ذكره: فقالت جماعة أشراف قوم نوح، الذين جحدوا توحيد الله وكذبوه، لقومهم: ما نوح
أيها القوم إلا بشر مثلكم، إنما هو إنسان مثلكم وكبعضكم، ﴿يريد أن يتفضل عليكم﴾ [المؤمنون: 24] يقول: يريد أن يصير له الفضل عليكم، فيكون متبوعا وأنتم له تبع. ﴿ولو شاء الله لأنزل ملائكة﴾ [المؤمنون: 24] يقول: ولو شاء الله أن لا نعبد شيئا سواه لأنزل ملائكة، يقول: لأرسل بالدعاء إلى ما يدعوكم إليه نوح ملائكة تؤدي إليكم رسالته.
وقوله: ﴿ما سمعنا بهذا﴾ [المؤمنون: 24] الذي يدعونا إليه نوح من أنه لا إله لنا PageEndV17P035 غير الله في القرون الماضية، وهي آباؤهم الأولون