تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿وأشركه في أمري﴾ [طه: 32] يقول: واجعله نبيا مثل ما جعلتني نبيا، وأرسله معي إلى فرعون. ﴿كي نسبحك كثيرا﴾ [طه: 33] يقول: كي نعظمك بالتسبيح لك كثيرا. ﴿ونذكرك كثيرا﴾ [طه: 34] فنحمدك. ﴿إنك كنت بنا بصيرا﴾ [طه: 35] يقول: إنك كنت ذا بصر بنا لا يخفى عليك من أفعالنا شيء. وذكر عن عبد الله بن

أبي إسحاق أنه كان يقرأ: «أشدد به أزري» بفتح الألف من أشدد «وأشركه في أمري» بضم الألف من أشركه، بمعنى الخبر من موسى عن نفسه، أنه يفعل ذلك، لا على وجه الدعاء. وإذا قرئ ذلك كذلك جزم أشدد وأشرك على الجزاء، أو جواب الدعاء، وذلك قراءة لا أرى القراءة بها، وإن كان لها وجه مفهوم، لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى﴾ [طه: 37] يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى صلى الله عليه وسلم: قد أعطيت ما سألت يا موسى ربك من شرحه صدرك وتيسيره لك أمرك، وحل عقدة لسانك، وتصيير أخيك هارون

وزيرا لك، وشد أزرك به، وإشراكه في الرسالة معك

﴿ولقد مننا عليك مرة أخرى﴾ [طه: 37] يقول تعالى ذكره: ولقد تطولنا عليك يا موسى قبل هذه المرة مرة أخرى، وذلك حين أوحينا إلى أمك، إذ ولدتك في العام الذي كان فرعون يقتل كل مولود ذكر من قومك ما أوحينا إليها، ثم فسر تعالى ذكره ما أوحى إلى أمه، PageEndV16P057 فقال: هو أن اقذفيه في التابوت، فأن في موضع نصب ردا على «ما» التي في قوله: ﴿ما يوحى﴾ [الأنعام: 50] وترجمة عنها

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٥٦