وقوله: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ [طه: 23] يقول تعالى ذكره: واضمم يدك يا موسى إلى جناحك، تخرج بيضاء من غير سوء، كي نريك من أدلتنا الكبرى على عظيم سلطاننا وقدرتنا. وقال: الكبرى، فوحد، وقد قال: ﴿من آياتنا﴾ [الإسراء: 1] كما قال: ﴿له الأسماء الحسنى﴾ [طه: 8] وقد بينا ذلك هنالك. وكان
بعض أهل البصرة يقول: إنما قيل الكبرى، لأنه أريد بها التقديم، كأن معناها عنده: لنريك الكبرى من آياتنا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي﴾ [طه: 25] يقول تعالى ذكره لنبيه موسى صلوات الله عليه: ﴿اذهب﴾ [الإسراء: 63] يا موسى ﴿إلى فرعون إنه طغى﴾ [طه: 24] يقول: إنه تجاوز قدره، وتمرد
على ربه، وقد بينا معنى الطغيان بما مضى بما أغنى عن إعادته، في هذا الموضع. وفي الكلام محذوف استغنى بفهم السامع بما ذكر منه، وهو قوله: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ [طه: 24] فادعه إلى توحيد الله وطاعته، وإرسال بني إسرائيل معك. ﴿قال رب اشرح لي صدري﴾ [طه: 25] يقول: رب اشرح لي صدري، لأعي عنك ما تودعه من وحيك، وأجترئ به على خطاب فرعون. ﴿ويسر لي أمري﴾ [طه: 26] يقول: وسهل علي
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٢