عمرو وجه غير فاسد
وقوله: ﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾ [طه: 102] يقول تعالى ذكره: ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا، فقيل: عنى بالزرق في هذا الموضع: ما يظهر في أعينهم من شدة العطش الذي يكون بهم عند الحشر لرأي العين من الزرق. وقيل: أريد بذلك أنهم يحشرون عميا،
كالذي قال الله ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا﴾ [الإسراء: 97]
وقوله: ﴿يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا﴾ [طه: 103] يقول تعالى ذكره: يتهامسون بينهم، ويسر بعضهم إلى بعض: إن لبثتم في الدنيا، يعني أنهم يقول بعضهم لبعض: ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿يتخافتون بينهم﴾ [طه: 103] يقول: يتسارون بينهم
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يتخافتون بينهم﴾ [طه: 103] أي يتسارون بينهم ﴿إن لبثتم إلا عشرا﴾ [طه: 103]
القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة
إن لبثتم إلا يوما} [طه: 104] PageEndV16P162 يقول تعالى ذكره: نحن أعلم منهم عند إسرارهم وتخافتهم بينهم بقيلهم ﴿إن لبثتم إلا عشرا﴾ [طه: 103] بما يقولون لا يخفى علينا مما يتساررونه بينهم شيء ﴿إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما﴾ [طه: 104] يقول تعالى ذكره حين يقول أوفاهم عقلا، وأعلمهم فيهم: إن لبثتم في الدنيا إلا يوما. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل