وجه الانتزاع من كلام العرب، من غير أن يعزوه إلى إمام من الصحابة أو التابعين، وعلى وجه يحتمل الكلام غير وجهه المعروف، فإنهم اختلفوا في معناه بينهم، فقال بعضهم: يحتمل معناه: أريد أخفيها، قال: وذلك معروف في اللغة. وذكر أنه حكي عن العرب أنهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، وقال: معناه: لا أنزل إلا عليهم. قال: وحكي: أكاد أبرح منزلي: أي ما أبرح منزلي، واحتج ببيت أنشده لبعض الشعراء: [البحر الكامل]
كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من عهد الصبابة ما مضى
وقال: يريد: بكادت: أرادت، قال: فيكون المعنى: أريد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. قال: ومما يشبه ذلك قول زيد الخيل: [البحر الطويل]
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه فما إن يكاد قرنه يتنفس
وقال: كأنه قال: فما يتنفس قرنه، وإلا ضعف المعنى، قال: وقال ذو الرمة: [البحر الطويل]
إذا غير النأي المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح
قال: وليس المعنى: لم يكد يبرح: أي بعد يسر، ويبرح بعد عسر، وإنما المعنى: لم يبرح، أو لم يرد يبرح، وإلا ضعف المعنى، قال: وكذلك قول أبي النجم: [البحر البسيط]