تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه الانتزاع من كلام العرب، من غير أن يعزوه إلى إمام من الصحابة أو التابعين، وعلى وجه يحتمل الكلام غير وجهه المعروف، فإنهم اختلفوا في معناه بينهم، فقال بعضهم: يحتمل معناه: أريد أخفيها، قال: وذلك معروف في اللغة. وذكر أنه حكي عن العرب أنهم يقولون: أولئك أصحابي الذين أكاد أنزل عليهم، وقال: معناه: لا أنزل إلا عليهم. قال: وحكي: أكاد أبرح منزلي: أي ما أبرح منزلي، واحتج ببيت أنشده لبعض الشعراء: [البحر الكامل]

كادت وكدت وتلك خير إرادة    لو عاد من عهد الصبابة ما مضى

وقال: يريد: بكادت: أرادت، قال: فيكون المعنى: أريد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. قال: ومما يشبه ذلك قول زيد الخيل: [البحر الطويل]

سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه    فما إن يكاد قرنه يتنفس

وقال: كأنه قال: فما يتنفس قرنه، وإلا ضعف المعنى، قال: وقال ذو الرمة: [البحر الطويل]

إذا غير النأي المحبين لم يكد    رسيس الهوى من حب مية يبرح

قال: وليس المعنى: لم يكد يبرح: أي بعد يسر، ويبرح بعد عسر، وإنما المعنى: لم يبرح، أو لم يرد يبرح، وإلا ضعف المعنى، قال: وكذلك قول أبي النجم: [البحر البسيط]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٣٩