ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾ [طه: 129] الأجل المسمى: الدنيا
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ولولا كلمة PageEndV16P208 سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾ [طه: 129] وهذه من مقاديم الكلام، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى كان لزاما، والأجل المسمى، الساعة، لأن الله تعالى يقول ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر: 46]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾ [طه: 129] قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿لكان لزاما﴾ [طه: 129] فقال بعضهم: معناه: لكان موتا
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿لكان لزاما﴾ [طه: 129] يقول: موتا وقال آخرون: معناه لكان قتلا
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿لكان لزاما﴾ [طه: 129] واللزام: القتل
وقوله: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾ [طه: 130] يقول جل ثناؤه لنبيه: PageEndV16P209 فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر، وإنك مجنون وشاعر ونحو ذلك من القول ﴿وسبح بحمد ربك﴾ [طه: 130] يقول: وصل بثنائك على ربك، وقال: بحمد ربك. والمعنى: بحمدك ربك، كما تقول: أعجبني ضرب زيد، والمعنى: ضربي زيدا. وقوله: ﴿قبل طلوع الشمس﴾ [طه: 130] وذلك صلاة الصبح ﴿وقبل غروبها﴾ [طه: 130] وهي العصر ﴿ومن آناء الليل﴾ [طه: 130] وهي ساعات الليل، واحدها: إني، على تقدير حمل، ومنه قول المنخل السعدي: [البحر البسيط]
حلو ومر كعطف القدح مرته في كل إني قضاه الليل ينتعل
ويعني بقوله: ﴿ومن آناء الليل فسبح﴾ [طه: 130] صلاة العشاء الآخرة، لأنها تصلى بعد مضي آناء من الليل