تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

كيف

وهي لم تعقد إلا لتثبيت ذلك وتوكيده كما يعلم مما يأتي في القضية الخامسة، أفيصح

أن تعد هذه نعمة على العرب يأمرهم من سمى نفسه ملكهم بأن يتخذوا ذكرى إعلانه

عيدا لهم؟

(2) تعهد العاهل البريطاني بتعضيد هذا الاستقلال. هذه قضية مبهمة

تخشى عواقبها ولا ترجى أوائلها، فإنها باب مفتوح للتدخل في شئون البلاد الداخلية

بحجة تعضيد الاستقلال كما تدخل الإنجليز والفرنسيس في شئون بلاد اليونان في

أيام الحرب فعزلوا ملكها اتهاما له بأنه يعبث باستقلالها، وقد كانوا صرحوا بأنهم

ضامنون له! فهل تعد هذه سعادة للعرب يجعلون بها يوم إعلانها عيدا؟

(3) التصريح بأنه لا حظ لعرب فلسطين أصحاب البلاد إلا ما ضمنته لهم

به الحكومة البريطانية في صك الانتداب المرتبط بعهد بلفور لليهود وهو إنه لا

يجري في البلاد شيء يجحف بحقوقهم الدينية والمدنية، وهو حق سلبي محض

معناه أن الحكومة البريطانية صاحبة السيادة على البلاد لا تمنعهم ولا تدع اليهود

الذين تجعل هذه البلاد وطنا قوميا لهم أن يمنعوهم من الصلاة والصيام، ولا البيع

والشراء أو من التقاضي إلى المحاكم مثلا، على أننا علمنا بالتجارب أن كل

ضمان وعهد من قوي لضعيف لا ينفذ منه إلا ما فيه مصلحة القوي، وقد ضمن

ملك الإنجليز لمصر أن يدافع عنها في الحرب الكبرى، ولا يكلفها شيئا في مقابلة

ذلك، فكان من أمر سلطة جيشه العسكرية أن جعلت جميع ما تملك الحكومة

المصرية والشعب المصري رهن تصرف الجيش، ويقدر ما استفاده الجيش من

مصر بمئات الملايين من الجنيهات، دع تجنيده لزهاء مليون مصري استعان بهم

على فتح فلسطين والعراق! فهل يصح - والحالة هذه - أن يتخذ يوم إعلان تسجيل

هذه الرزية العظمى عيدا للعرب؟

(4) إذا رغبت هذه الحكومات كلها أو بعضها في الاشتراك في الجمارك أو

غير الجمارك بقصد التوسل به إلى عقد حلف بينها فيما بعد، وطلبت من العاهل

البريطاني أن يروج رغبتهم فإنه يسعى لذلك.

ونقول: إن كانت هذه الحكومات مستقلة استقلالا صحيحا، فأي حاجة إلى

طلبها من ملك أجنبي أن يروج ما تريد تنفيذه في بلادها من تلقاء نفسها؟ وهل وعد

هذا الملك لهم بالسعي لذلك يصح أن يعد نعمة له عليهم يتخذون يوم إعلانها عيدا لهم؟

(5) يعترف (صاحب الجلالة الهاشمية بالمركز الخاص الذي للجلالة

البريطانية في العراق وشرق الأردن) .

ونقول: إن هذا المركز الخاص المذكور بصيغة المعرفة - أي بلام العهد - لا

يمكن تفسيره لغة ولا عرفا سواء كان العهد ذهنيا أو خارجيا إلا بالحال الحاضرة

التي سموها الانتداب في هذه البلاد الذي اختاروا في تنفيذه أن تكون كل حكومة فيها

على الوضع الذي هي عليه الآن، ومنه حكم فلسطين بما يستغيث أهلها منه من

الإدارة اليهودية والسيادة البريطانية.

ثم نقول على سبيل الإنذار والتحذير: إن استحلال ملك الحجاز لإقرار

الإنجليز على هذا ورضاه به يعد ارتدادا عن الإسلام بإجماع المسلمين، ولا يوجد

عالم مسلم يمكن أن ينازعنا في هذا بعد العلم به، فهل يصح أن يستبدل بهذا جعله

نعمة يمنها ملك الإنجليز على (ملك العرب) يأمر هذا بجعل إعلانها عيدا للأمة

العربية؟

(6) يتعهد (صاحب الجلالة الهاشمية) بأن يبذل غاية جهده في التعاون

مع جلالته البريطانية على القيام بتعهداته في المسائل التي تقع ضمن نفوذ جلالته

الهاشمية بشأن هذه البلاد.

ونقول: يالله العجب! كيف لم يكتف الإنجليز من هذا الرجل بمطالبته أن

يبذل في سبيلهم دينه وشرفه بأن يعترف لهم بالاستيلاء على بلاد الإسلام المقدسة

والتصرف في رقبتها كيفما أرادوا حتى حملوه على التعهد لهم ببذل منتهى جهده

على القيام بتعهداتهم في المسائل التي تقع ضمن نفوذ جلالته، أي في الحجاز وغيره

من البلاد العربية!! ثم يالله العجب كيف يفرح هو بهذا وذاك ويعلن في بيت الله أنه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٥١