تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

أهم أخبار العالم

إن أنباء مؤتمر الصلح بين الشرق والغرب في لوزان ما زالت تشيل وتهبط بها

كفة الميزان، ولن تعتدل حتى يعتدل الفريقان، والظاهر أن السياسة البريطانية قد

فازت في هذا الطور على السياسة الفرنسية، فإذا تم للورد كرزون استمالة الترك

فالويل للعرب عامة، ولمصر خاصة، ولن يتم ذلك إن شاء الله، وإنما نرجو أن يتم

الصلح على قاعدة الاعتراف بحرية الأمم واستقلالها، وإلا فلا سلام في الأرض حتى

ينتقم الله من الباغين انتقاما آخر يتوبون به إليه من استعباد خلقه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ المطبوعات الجديدة

كان شقيقنا السيد صالح - رحمه الله تعالى - قد اختص نفسه بتقريظ

المطبوعات الجديدة في السنين الأخيرة، فكان يأخذ أكثر ما يهدى منها إلى المنار

ويضعه في مكتبه ويتخير للتقريظ ما شاء منها متى شاء ويحيل علينا أقله أحيانا. ولم

يتيسر لنا بعد وفاته أن نحصي ما ترك تقريظه وإنما جمعنا بعضه فننوه به من غير

مراعاة للتأريخ، ولا لمكانة هذه الكتب والصحف في التقديم والتأخير.

(مسند الإمام زيد المسمى بالمجموع الفقهي)

قد طبع هذا الكتاب المسمى بهذا الاسم في العام الماضي بمصر سنة

1340 ه.

الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو أحد

أئمة أهل البيت الأعلام، عليهم التحية والسلام، وهو الذي ينتمي إليه الزيدية،

روى الحديث عن أبيه وأخيه محمد الباقر وأبان بن عثمان بن عفان وعروة بن

الزبير وعبد الله بن أبي رافع، وروى عنه ابناه حسين وعيسى وابن أخيه جدنا

جعفر الصادق والزهري والأعمش وشعبة وكثيرون منهم أبو خالد عمرو بن خالد

الواسطي الذي روى هذا الكتاب الموسوم بالمجموع الفقهي الذي يسمونه مسند الإمام

زيد أيضا، وهذه التسمية ليست على اصطلاح المحدثين، فإنما الكتاب مجموع

أخبار وآثار مرتبة على أبواب الفقه ككتب السنن، والأخبار المرفوعة فيه على

كثرتها قد رواها بصيغة: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم

السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا. ولديهم مجموع آخر

يسمى المجموع الحديثي من رواية أبي خالد أيضا.

فأما الإمام زيد فلا خلاف بين علماء الحديث وغيرهم في توثيقه وعلمه

وفضله وصلاحه، وهو الذي رفضه غلاة الشيعة لتوليه أبا بكر وعمر رضي الله

عنهما؛ إذ قالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نبايعك. فقال: لا أتبرأ منهما،

فقالوا: إذن نرفضك، قال: اذهبوا فأنتم الرافضة، فلزمهم هذا اللقب. وأما أبو

خالد الواسطي فقد جرحه في الرواية الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو داود

والحاكم، ويجيب بعض علماء الزيدية عن ذلك بأنه من قبيل طعن أهل كل مذهب في

كل مخالف لمذهبهم. ولا يصدق هذا على أمثال هؤلاء الأئمة فإنهم لم يكونوا

يحاربون أحدا ولا يتعصبون لمذاهب معينة ولا يتحاملون على أحد في الجرح

والتعديل، وقد رووا عن كثير من مخالفيهم في بعض المسائل لما ثبت عندهم

عدالتهم، على أن المذهب الذي قيل أنهم يجرحونه لأجله هو مذهب الإمام زيد، وهم

متفقون على عدالته وفضله. وللحاكم منهم نزعة تشيع معروفة. وكان أقرب من هذا

العذر أن يقولوا: إنه انفرد برواية أحاديث لم يروها أحد منهم فظنوا فيه أنه هو

الذي وضعها، أو وجدها مكتوبة ولم يسمعها، وقد احتاط البخاري في ذلك فوصفه

بأنه يروي المناكير، وهم لم يطعنوا فيه بشيء آخر غير هذه الأحاديث التي لم

تعرف عن أحد غيره من رجال طرقهم، وقد أشار بعضهم إلى أن جرحه من قبيل

أقوال بعض المعاصرين بعضهم في بعض، وما قلنا أقرب إلى ذهن المستقل؛ لأنه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٤٠