تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

أو

…

وما فائدته؟ فلم أجد في

أجوبتهم إلا استحسان التعليق، حتى غلا بعضهم فيه، وقال: يجب على الأمة أن

تطيع أمر السلطان به وأنه يصح ولو مع الإكراه عليه؛ لأنه إكراه بحق.

قلت: لا يصح التعليق مع الإكراه؛ فإنه إكراه بغير حق، وإنما تجب طاعة

السلطان في المعروف كما ورد في الحديث: (إنما الطاعة في المعروف) ولا

يكون الشيء واجبا إلا إذا كان له مستند من الأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة

والإجماع والقياس، يبين كونه واجبا، وهل لهذا التعليق مستند من هذه الأدلة؟ بل

قلت: إن مثل التعليق الذي جرينا عليه بدعة مكروهة، إن لم أقل: إنها حرام؛ فإن

الإسلام لم يأمرنا بتحليف الزوج بالطلاق بأي شيء كان. فقد قال في شرح الروض

(تعليقه جائز) نعم إني قرأت في هذه الأيام في كتاب باللغة الملاوية للسيد عثمان بن

عقيل اسمه (القوانين الشرعية) قوله فيه ما تعريبه: (إنما يستحسن تعليق الطلاق

بعد عقد النكاح لتذكير الزوج بالمحافظة على حق زوجته من المعاشرة بالمعروف

كما أمر الله به في كتابه ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (النساء: 19) اه وها أنا ذا

أنقل التعليق المستعمل في (بتاوى) بنصه العربي من الكتاب المذكور وهو:

(أما بعد عقد النكاح فأقول في تعليق طلاق زوجتي فلانة بنت فلان بأحد هذه

الأفعال الثلاثة الآتية: حالة كوني أحث على نفسي (؟) أن لا أفعل شيئا منها وهي:

كلما لم أنفق على زوجتي فلانة بنت فلان النفقة الواجبة علي شرعا مدة شهر واحد ولم

ترض بذلك وشكت أمرها بنفسها أو بوكيلها عنها وكالة شرعية إلى (؟) عند رادا كام

(المحكمة الشرعية) وأثبتت هي أو وكيلها دعواها بذلك عند (رادا كام) وطلبت

طلاقها بنفسها أو بواسطة وكيلها فهي طالقة من عقدي (؟) طلقة واحدة. - كلما

غبت عن زوجتي فلانة بنت فلان في سفر البر أو في البلد ستة أشهر، أو في سفر

البحر سنة واحدة، ولم ترض بذلك وشكت أمرها بنفسها أو بواسطة وكيلها وكالة

شرعية إلى (؟) عند راداكام، وأثبتت هي أو وكيلها دعواها بذلك دعواها بذلك عند

(رادا كام) وطلبت طلاقها بنفسها أو بواسطة وكيلها منها فهي طالقة من عقدي طلقة

واحدة كلما ضربت زوجتي فلانة بنت فلان ضربا موجعا غير لائق في الشرع ولم

ترض بذلك وشكت أمرها بنفسها أو بواسطة وكيلها عنها وكالة شرعية إلى عند (رادا

كام) وأثبتت هي أو وكيلها دعواها عند (رادا كام) وطلبت هي طلاقها بنفسها، أو

بواسطة وكيلها منها، فهي طالقة من عقدي طلقة واحدة. اه بالحروف.

ما تقولون في هذا التعليق، فهل يستحسن شرعا أم لا؟ إنني أقول: إنما

استحسنوا التعليق وأغلقوا باب الفسخ؛ لأنهم اضطربوا في فهم أقوال العلماء

المختلفة فيه كقول بعضهم: لا يجوز فسخ عقد من غاب غيبة منقطعة وجهل حاله

يسارا وإعسارا، وبعضهم قال بجوازه. فهم لا يجرؤون على ترجيح قول على آخر

من تلك الأقوال؛ لأنهم قالوا: إنهم ليسوا من أهل الترجيح. هذا والمرجو أن تبينوا

لنا سريعا الحق في ذلك فيكون جوابكم هو الفصل بين الحق والباطل.

... ... ... ... ... ... ... ... الإمضاء

... ... ... ... ... سمبس 8 جمادى الآخر سنة 1341

(ج) إكراه الناس على تطليق أزواجهم عقب العقد عليهن طلاقا معلقا على

ما ذكر أو غيره - بدعة قبيحة لم ينقل عن حكومة من حكومات السلف ولا الخلف،

ولم يبلغنا عن غير مسلمي جاوه، ولا ندري متى ابتدعتها ومن زينها لها. فلعل

السائل يبين لنا هذا إن كان يعلمه. وهل عثمان بن عقيل أول من وضع لها هذه

الصيغ الدالة على ما كان عليه من الجهل بالشرع وباللغة العربية التي لا يمكن فهم

الشرع بدون إتقانها كما هو عهدنا بكل ما اطلعنا عليه من كتبه أم كانت قبل ذلك؟

ومن الغريب أن يحجم علماؤهم وحكامهم المسلمون عن ترجيح قول للفقهاء على

آخر كل منهما صحيح عنهم. وأن لا يروا بأسا في ابتداع أمر لم يقل به أحد منهم.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٨٣