وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [سورة: الفرقان، آية رقم: 3] يقول تعالى ذكره مقرعا مشركي العرب بعبادتهما ما دونه من الآلهة، ومعجبا أولي النهى منهم، ومنبههم على موضع خطأ فعلهم، وذهابهم عن منهج الحق، وركوبهم من سبل الضلالة ما لا يركبه إلا كل مدخول الرأي، مسلوب العقل: واتخذ هؤلاء المشركون بالله من دون الذي له ملك السموات والأرض وحده، من غير شريك، الذي خلق كل شيء فقدره، ﴿آلهة﴾ [سورة: الأنعام، آية رقم: 19] يعني: أصناما بأيديهم يعبدونها، لا تخلق شيئا وهي تخلق، ولا تملك لأنفسها نفعا تجره إليها، ولا ضرا تدفعه عنها ممن أرادها بضر، ولا تملك إماتة حي، ولا إحياء ميت، ولا نشره من بعد مماته، وتركوا عبادة خالق كل شيء وخالق آلهتهم، ومالك الضر والنفع، والذي بيده الموت والحياة والنشور. والنشور: مصدر: نشر الميت نشورا، وهو أن يبعث ويحيا بعد الموت
القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه
وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا} [سورة:] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله الذين اتخذوا من دونه آلهة: ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد ﴿إلا إفك﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: 4] يعني: إلا كذب وبهتان PageEndV17P398 ، ﴿افتراه﴾ [سورة: يونس، آية رقم: 38] اختلقه وتخرصه بقوله، ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: 4] ذكر أنهم كانوا يقولون: إنما يعلم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود، فذلك قوله: ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: 4] يقول: وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود