تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: 63] وأدخلت (عن) لأن معنى الكلام: فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿ألا إن لله﴾ [يونس: 55] ملك جميع ﴿السموات والأرض﴾ يقول: فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيه، فيستوجب بذلك

عقوبته. يقول: فكذلك أنتم أيها الناس، لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالككم، فأطيعوه، وأتمروا لأمره ولا تنصرفوا عن رسوله إذا كنتم معه على أمر جامع إلا بإذنه. وقوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ [النور: 64] من طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم من ذلك

كما حدثني أيضا، يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ [النور: 64] صنيعكم هذا أيضا "

﴿ويوم يرجعون إليه﴾ [النور: 64] يقول: ويوم يرجع إلى الله الذين يخالفون عن أمره. ﴿فينبئهم﴾ [الأنعام: 108] يقول: فيخبرهم حينئذ، ﴿بما عملوا﴾ [النور: 64] في الدنيا، ثم يجازيهم على ما أسلفوا فيها، من خلافهم على ربهم. ﴿والله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 282] يقول: والله PageEndV17P393 ذو علم بكل شيء عملتموه أنتم وهم وغيركم وغير ذلك من الأمور، لا يخفى عليه شيء، بل هو محيط بذلك كله، وهو موف كل عامل منكم أجر عمله يوم ترجعون إليه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٩٢