ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد: " ﴿ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾ [الفرقان: 46] قال: خفيا "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " ﴿قبضا يسيرا﴾ [الفرقان: 46] قال: خفيا، قال: إن ما بين الشمس والظل مثل الخيط، واليسير الفعيل من اليسر، وهو السهل الهين في كلام العرب ". فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك يتوجه لما روي عن ابن عباس ومجاهد، لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء. وقيل إنما قيل ﴿ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾ [الفرقان: 46] لأن الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة، ولا يقبل الظلام كله جملة، وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفيا، شيئا بعد شيء ويعقب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا﴾ [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: الذي مد الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا هو الذي جعل لكم أيها الناس الليل لباسا. وإنما قال جل ثناؤه: ﴿جعل لكم الليل لباسا﴾ [الفرقان: 47] لأنه جعله لخلقه جنة يجتنون
فيها ويسكنون، فصار لهم سترا يستترون به كما PageEndV17P466 يستترون بالثياب التي يكسونها