فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرا في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلا. وإذا كان ذلك معناه، صح فساد قول من توهم أن تفضيل أهل الجنة بقول الله: ﴿خير مستقرا﴾ [الفرقان: 24] على غير الوجه المعروف من كلام الناس بينهم في قولهم: هذا خير من هذا، وهذا أحسن من هذا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا. الملك يومئذ الحق للرحمن، وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ [الفرقان: 26] اختلف القراء في قراءة قوله ﴿تشقق﴾ [الفرقان: 25] فقرأته عامة قراء الحجاز: (ويوم تشقق) ، بتشديد الشين بمعنى: تتشقق، فأدغموا إحدى التاءين
في الشين فشددوها، كما قال: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ [الصافات: 8] . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: ﴿ويوم تشقق﴾ [الفرقان: 25] ، بتخفيف الشين والاجتزاء بإحدى التاءين من الأخرى. والقول في ذلك عندي: أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وتأويل الكلام: ويوم تشقق السماء عن الغمام. وقيل: إن ذلك غمام أبيض مثل الغمام الذي ظلل على بني إسرائيل، وجعلت الباء في قوله: ﴿بالغمام﴾ [الفرقان: 25] مكان «عن» كما تقول: رميت عن القوس وبالقوس وعلى القوس، بمعنى واحد.