ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " ﴿أو أراد شكورا﴾ [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ [الفرقان: 62] ذاك آية له ﴿أو أراد شكورا﴾ [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما ". واختلف القراء في قراءة قوله: ﴿يذكر﴾ [الفرقان: 62] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يذكر﴾ [الفرقان: 62] مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قراء الكوفيين: (يذكر) مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ [الفرقان: 63] يقول تعالى ذكره: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ [الفرقان: 63] بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا، فقال بعضهم: عنى بقوله: ﴿يمشون على الأرض هونا﴾ [الفرقان: 63] أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار