تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ يقول تعالى ذكره: وقضى أيضا أن لا تقربوا مال اليتيم بأكل إسرافا وبدارا أن يكبروا، ولكن اقربوه بالفعلة التي هي أحسن، والخلة التي هي أجمل،

وذلك أن تتصرفوا فيه له بالتثمير والإصلاح والحيطة. وكان قتادة يقول في ذلك ما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: 152] لما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره، فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: 220] فكانت هذه لهم فيها رخصة

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: 152] قال: كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب، حتى نزلت ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة: 220] وقال ابن زيد في ذلك ما:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: 152] قال: الأكل بالمعروف، أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أبي يقول ذلك

وقوله: ﴿حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: 152] يقول: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل، وتدبير ماله، وصلاح حاله في دينه

﴿وأوفوا بالعهد﴾ [الإسراء: 34] يقول: وأوفوا بالعقد PageEndV14P591 الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٥٩٠