القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ [الإسراء: 14] يقول تعالى ذكره: ﴿ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا﴾ [الإسراء: 13] فيقال له: ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ [الإسراء: 14] فترك ذكر قوله: فنقول له، اكتفاء بدلالة الكلام عليه. وعنى بقوله: ﴿اقرأ كتابك﴾
[الإسراء: 14] اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا، الذي كان كاتبانا يكتبانه، ونحصيه عليك ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ [الإسراء: 14] يقول: حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك، فيحصيها عليك، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها، ولا نطلب عليك محصيا سواها
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ [الإسراء: 14] سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {فإنما يهتدي
لنفسه} [يونس: 108] يقول: فليس ينفع بلزومه الاستقامة وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه ﴿ومن ضل﴾ [يونس: 108] يقول: ومن جار عن قصد السبيل، فأخذ على غير هدى، وكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من الحق، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه. وإنما عنى بقوله ﴿فإنما يضل عليها﴾ [يونس: 108] فإنما