القول في تأويل قوله تعالى: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ [الإسراء: 48] يقول تعالى ذكره: انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال، وشبهوا لك الأشباه، بقولهم: هو مسحور، وهو شاعر، وهو مجنون ﴿فضلوا﴾ [النحل: 71] يقول: فجاروا عن قصد السبيل بقيلهم ما
قالوا ﴿فلا يستطيعون سبيلا﴾ [الإسراء: 48] يقول: فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه، وأن الله قد خذلهم عن إصابته، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفيقهم إلى الإيمان به، كما:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ﴿فلا يستطيعون سبيلا﴾ [الإسراء: 48] قال: مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ [الإسراء: 48] مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريش، وقالوا بعنتهم: ﴿أئذا كنا عظاما﴾ [الإسراء: 49] لم نتحطم ولم نتكسر بعد مماتنا وبلانا ﴿ورفاتا﴾ [الإسراء: 49] يعني ترابا في قبورنا،
كما:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يقول الله: ﴿رفاتا﴾ [الإسراء: 49] قال: ترابا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا﴾ [الإسراء: 49] يقول: غبارا، PageEndV14P615 ولا واحد للرفات، وهو بمنزلة الدقاق والحطام، يقال منه: رفت يرفت رفتا فهو مرفوت: إذا صير كالحطام والرضاض