تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وربك يا محمد أعلم بمن في السماوات والأرض وما يصلحهم فإنه هو خالقهم ورازقهم ومدبرهم، وهو أعلم بمن هو

أهل للتوبة والرحمة، ومن هو أهل للعذاب، أهدى للحق من سبق له مني الرحمة والسعادة، وأضل من سبق له مني الشقاء والخذلان، يقول: فلا يكبرن ذلك عليك، فإن ذلك من فعلي بهم لتفضيلي بعض النبيين على بعض، بإرسال بعضهم إلى بعض الخلق، وبعضهم إلى الجميع، ورفعي بعضهم على بعض درجات. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وربك أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ اتخذ الله إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون، وهو عبد الله ورسوله، من كلمة الله وروحه، وآتى سليمان ملكا PageEndV14P626 لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورا، كنا نحدث دعاء علمه داود، تحميد وتمجيد، ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ [الإسراء: 55] قال: كلم الله موسى وأرسل محمدا إلى الناس كافة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ [الإسراء: 56] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يعبدون من دون الله من خلقه: ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه

عند ضر ينزل بكم، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم، أو تحويله عنكم إلى غيركم، فتدعوهم آلهة، فإنهم لا يقدرون على ذلك، ولا يملكونه، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم. وقيل: إن الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول كانوا يعبدون الملائكة وعزيرا والمسيح، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجن

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن PageEndV14P627 أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ [الإسراء: 56] قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة وعزيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعزيرا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٦٢٦