ثم حصل زلزال سنة 158 هجرية تهدم فيه البناء الذي كان أمر به أبو جعفر،
فلما كانت خلافة المهدي أمر ببنائه فأنقص من طوله وزيد في عرضه. وذلك في
سنة 169 ه، وأخيرا جددت عمارة قبة الصخرة في أيام المأمون (216 ه)
كما جاء في الكتابة المذهبة الواقعة على الباببن الشرقي والشمالي من الداخل.
(الحرم الشريف في زمن الفاطميين)
ثم جاءت زلزلة ثالثة سنة 407 ه. تهدمت من جرائها قبة الصخرة وبعض
الجدران الواقعة في الشمال الشرقي من الساحة المحيطة بها، فقام الظاهر لإعزاز
دين الله ابن الحاكم بأمر الله برفعها وتجديد عمارتها سنة 413 ه على يد علي بن
أحمد كما نقش على الأعمدة الواقعة داخل القبة. ومما زيد فيها في زمن الفاطميين
البناء المسمى اليوم بجامع النساء.
(الحرم الشريف في دولة بني أيوب)
ولما احتل الصليبيون بيت المقدس حولوا قبة الصخرة إلى كنيسة، والمسجد
الأقصى إلى منزل لسكنى ملكهم وسموا ما تحت الأقصى من الأبنية بإصطبل
سليمان وربطوا فيه الخيل، فجاء صلاح الدين الأيوبي وهدم ما أحدثوا من الأبنية
والسواري وأعاد الحرم الشريف إلى ما كان عليه وذلك سنة 583 ه. وكان الملك
العادل نور الدين الشهيد قد أعد منبرا عجيب الصنعة برسم القدس صنعه حميد بن
ظافر الحلبي وسليمان بن معالي من خشب مرصع بالعاج والآبنوس وعليه تاريخ
يرجع إلى سنة 564 ه وقد أدركته المنية قبل الفتح فأحضره صلاح الدين من
حلب وجعله في المسجد الأقصى وهو الموجود في عصرنا هذا.
وأمر بترميم محراب الأقصى، وكتب عليه بالفصوص المذهبة ما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتجديد هذا المحراب المقدس، وعمارة
المسجد الأقصى الذي هو على التقوى مؤسس، عبد الله ووليه يوسف بن أيوب أبو
المظفر الملك الناصر صلاح الدنيا والدين عندما فتحه الله على يديه شهور سنة
ثلاث وثمانين وخمسمائة، وهو يسأل الله إذاعة شكر هذه النعمة، وإجزال حظه من
المغفرة والرحمة) .
وفي سنة 634 قام الملك المعظم عيسى ابن أخي صلاح الدين بعمارة (واجهة)
المسجد الأقصى الشمالية والرواق الموجود في مدخله من تلك الجهة.
وفي سنة 668 ه اعتنى السلطان الملك الظاهر بيبرس بعمارة المسجد ورمم
صدع الصخرة الشريفة وجدد فصوصها التي على الرخام من الظاهر والتي على قبة
السلسلة. وعمر السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي سنة 686 سقف المسجد
الأقصى من جهة القبلة مما يلي الغرب. وفي أيام السلطان الملك العادل كتبغا في
سنة 665 جدد عمل فصوص الصخرة الشريفة وعمارة السور الشرقي المطل على
مقبرة باب الرحمة. وفي أيام السلطان الملك المنصور لاجين جددت عمارة محراب
داود الذي بالسور القبلي عند مهد عيسى عليه السلام بالمسجد الأقصى.
وعني السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون إبان سلطنته الثالثة بعمارة
السور القبلي الذي عند محراب داود عليه السلام ورخم صدر المسجد الأقصى وفتح
به الشباكين اللذين عن يمين المحراب وشماله (731 ه) وجدد تذهيب القبتين:
قبة المسجد الأقصى وقبة الصخرة سنة 718 ه. وعمر القناطر على الدرجتين
الشماليتين بصحن الصخرة التي أحدهما مقابل (باب حطة) والأخرى مقابل باب
الدويدارية، وعمر باب القطانين بالبناء المحكم. وفي أيامه أيضا عمر الأمير تنكز
الناصري نائب الشام البركة الرخام بين الأقصى والصخرة والرخام الذي في قبلة
المسجد عند المحراب، وكذا الجانب الغربي سنة 728 ه.
وفي أيام الملك الأشرف شعبان ابن الأمير حسن ابن الملك الناصر محمد بن
قلاوون عمرت المنارة التي عند باب الأسباط بمباشرة (السيقي قطلو بغا) ناظر
الحرمين الشريفين في 769 ه. وكذا تم تجديد الأبواب الخشب المركبة على
الجامع الأقصى والقناطر التي على الدرجة الغربية صحن الصخرة المقابل لباب
للناظر في (778 ه) .
وفي سلطنة السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق عمرت دكة المؤذنين التي