# أولا على تكور أن يعهد عهدا ويكتب ميثاقا] (¬1) ويرسله على يد رسوله في صحبتي. ففعل تكور مثل ما قال. وولى جلال الدين وجهه صوب المدينة يرافقه رسول تكور.
فلما وصل إلى حضرة السلطان، بشر السلطان بحصول المقصود، وأذن السلطان لرسول تكور بتقبيل يده، فقص عليه ما جرى. فأخذ السلطان القلم بيده وخط بالخط الأشرف ميثاقا، وصرف الرسول في جنح الليل. ولما رأى تكور الوثيقة وأبلغه الرسول بمشافهات السلطان، أمر قادة خدمه وحشمه بإعداد العدة للرحيل خفية دون ضجيج، حتى إذا ما تجاوزوا حدود «دولو» عند الغسق وضعوا الأحمال على الإبل وانطلقو بأجمعهم منصرفين، وعند انبلاج الصبح كانوا قد لحقوا بتخوم الأرمن.
وفي صباح اليوم نفسه أبلغ مغيث الدين طغرلشاه وعلاء الدين كيقباد أن معسكر تكور قد خلا من الخيام «كدار ما بها أدم»، فذهب التفكير بكل واحد منهم مذهبا من هذا الحدث العجيب، وخاف بعضهم بعضا- كالذئاب- فتفرقوا أيدي سبا بحيلة جلال الدين قيصر الثعلبية الماكرة. وظن الملك علاء الدين أن تلك الطوائف قد اتفقت مع أخيه قلبا وقالبا وأنهم يريدون أن يزجوا به في قيد عقال أخيه أسيرا. وقال مغيث الدين: سوف يفتك بي إخوة [السلطان] بسبب ملك أرزن الروم (¬2)./ وفي الليلة التالية سلك بدوره طريق الانهزام على مناكب الظلام.
وارتفعت أصوات الطبول من المدينة برحيل خيل المحاصرين، ولما لم تكن بالملك علاء الدين قدرة على المقاومة سلك طريق «أنكورية» واستولى عليها، واستظهر بما تتمتع به من مناعة وحصانة.
:
(¬1) يريد به مغيث الدين طغر شاه بن قلج ارسلان، عم السلطان عز الدين كيكاوس، وكان ملكا لمنطقة «آبلستان» حتى سنة 597، ثم تولى ملك «أرزن الروم» وعزل عنها لتواطئه مع عداء ادين كيقباد ضد السلطان عز الدين. وتوفى سنة 622، انظر ما سلف، ص 5، 25، 50 وانظر أيضا: زامباور: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة فى التاريخ الإسلامى، الترجمة العربية، طبع مصر، 1951 م، ج 2