AUTO ذكر أسباب أطماع السلطان في انتزاع أرزنجان من قبضة تملك علاء الدين داود شاه
حين انطلق ملك أرزنجان منصرفا من خدمة السلطان ولحق ببلاده حمله بطر/ الشباب على أن يرسل رسالة إلى الملك ركن الدين جهانشاه ابن مغيث الدين ابن قلج أرسلان صاحب «أرزن الروم» قال فيها: رغم أني نلت في هذه المرة من حضرة السلطان الكثير من الذهب وطلاوة القول (¬1)، فإني لا آمن من قبل أمرائي المقيمين هناك، والمتيقن أنهم لابد أن يحرضوه على طردي من هذه المملكة، فإذا ما تيسر له ذلك فلن يبقي عليك أو يحابيك، رغم كونه ابن عمك أيها الملك، وسوف أفرق حقائب الخيل والخزائن خفية بين جموع الجند، وأصرف همتي هذا الشتاء كله على ذلك. فإن كنت حريصا على الإبقاء على رأسك وملكك، فأظهر الوفاق معي في هذه القضية، وابذل ما في وسعك من عمل.
وكانت عنده مطربة تضرب على العود، هي فريدة دهرها ووحيدة عصرها في الجمال، وخفة اليد، والدعابة، والغناء وحسن الألحان، وروعة الصوت، ودقة الأداء. فبعث بها مع الكثير من الهدايا إلى الملك الأشرف. وكان فحوى رسالته إليه: أنني أجعل قلعة «كماخ» فداء لأتباعك ومما ليكك كي تسلمني بدلا منها في بلادك موضعا خصيبا (¬2) أقضي به ما بقي لي من عمر- قل أو كثر مما لا علم لآدمي به- وأنا فارغ البال آمن.
كما بعث برسالة بنفس المعنى مع الكثير من الهدايا إلى السلطان الغازي
:
(¬1) السدير والخورنق قصران بناهما ملوك المناذرة في العراق، الأول قرب الحيرة والثاني قرب النجف، وكان يضرب بهما المثل في الفخامة والبهاء.