وفي اليوم التالي نودي في الجند: كل من يبيع دواب للشاميين لن يكون جزاؤه إلا القتل والصلب. وما كان هذا الاستخفاف [بالملوك وهو أمر لم يكونوا يستحقونه] (¬1) إلا بسبب فساد رأي «صواب». وفي اليوم التالي حصل الملوك على الإذن بالانصراف فيمموا وجوهم شطر أوطانهم. وكانت الرطوبة قد غلبت علي مزاج «صواب» فعجز عن المشي، فأخذ غلمانه يحملونه بالتناوب على درع كرجي، حتى بلغوا به حدود الشام.
وفي اليوم الذي نال فيه الملوك الإذن [بالانصراف] أصعد السلطان النواب والأمناء إلى القلعة لتدبير أمورها (¬2). ثم اتجه صوب قيصرية، وأصدر أمرا «لكمال الدين كاميار» و «إياز الشرابسالار» لكي يطهرا الملكين اللذين أنجبهما من الملكة العادلية/ ويقوما بختانهما وفق رسوم الختان السلطانية. وانطلق بنفسه عازما على بلوغ مشتى أنطاكية وعلائية.
AUTO ذكر فتح حران والرها والرقة وتوابعها ولواحقها
حين عزم موكب ملك النجوم على الانصراف- بالأمر الإلهي- من برج القمر إلى برج الحمل، وكسا بصنعته أطراف قلل الجبال بالحلي والحلل.
انطلق السلطان من أنطاكية وعلائية إلى قيصرية التى كانت مجمعا للعساكر.
وأمر الأمير كمال الدين وسائر أركان الدولة أن يعقدوا العزم على فتح حران، والرها، والرقة ومضافاتها، ويجعلوا من ديار العادل والكامل وقصورهما مجاثم للسكون، ومرابض للظباء والأنعام.
:
(¬1) كذا في الأصل، كلمة عربية. والعذبة طرف الشئ.
(¬2) هذه عبارة أ. ع 445، وعبارة الأصل مضطربة.