فلما وصل الرسول لحضرة السلطان، وعرض المشافهات والتحف/ شمله السلطان بعنايته لفرط كرمه، وقرر له أرزن الروم وفقا لملتمسه، وأصدر أمرا بأن يكف الجيش عن النهب والغارة في ولايته.
AUTO ذكر فتح «كوغونية» واستنزال الملك مظفر الدين
أصدر السلطان أمرا بأن ينطلق «الأتابك أرتقش» بجيش حاشد لمحاصرة «كوغونية» ويستحوذ عليها بالصلح أو بالحرب. ومن إن وصل «الأتابك أرتقش» في أول يوم حتى انخرطوا في حرب هائلة، وقتل عدد كبير من الناس من الداخل والخارج، ورغم ما كان لدى الملك من ذخائر ومصانع تزوده ببحار جارية من الماء، فإنه خشي من انقسام أهل القلعة، وفكر في وخامة العاقبة، وأرسل رسولا إلى الأتابك لكي يشفع له عند السلطان، كي يمنحه إقطاعا في الممالك المحروسة بدلا من القلعة، فبعث الأتابك الرسل إلى الحضرة السلطانية في هذا الشأن فاستبشر السلطان بهذه البشرى، واستدل بها على بعد غور الملك وكفاءته، وأنعم عليه- على سبيل التملك- ب «رمان» و «نهر كالي» - في حدود الشام- و «أربسوي» التي كانت منشأ أصحاب الكهف ومقام «دقيانوس» (¬1). كما فوض إليه «قيرشهر» المحروسة كإقطاع معاف ومسلم، وكتب بذلك كله ميثاقا ومعاهدة وأرسلها إليه هو وأولاده الثلاثة: فخر الدين سليمان، وعز الدين سياوش، وناصر الدين بهرامشاه، مع خلع نفيسة في صحبة الرسول.
ولما رأى مظفر الدين المواثيق والمعاهدة استبشر وشعر بالتمكين، وأخلى القلعة، وانطلق هانئ البال إلى «قيرشهر» المحروسة وأمضى/ الأيام حتى آخر العمر في دعة وراحة، لدرجة أن السلطان «غياث الدين كيخسرو» (¬2) رغب في خطبة كريمة من بناته، فرفض، وقال: إن السلطان [غياث الدين] قد شغل
:
(¬1) من مريدي الصوفي المعروف جلال الدين الرومي، النظر: ذبيح الله صفا، تاريخ أدبيات در إيران، 3: 1283 طبع طهران 1352 ه. ش.
(¬2) كلمة «شام» فيها تورية لمعناها الفارسي، وهو الليل، وبهذا يكون معنى الشطر:
قد أضأت صبحا بالليل.
(¬3) في الأصل «مفتن» وهو تصحيف. انظر أ. ع، ص 359.
(¬4) الأنعام- الآية 164.