AUTO ذكر توجه الصاحب شمس الدين والأمراء وإغراء العساكر لغزو «سيس»
حين انتشر في كل البلاد خبر اجتماع العساكر للتوجه إلى ولاية الكافر، أخذ الخاص والعام يتسابقون في ذلك الأمر واجتمعوا بنية الغزاة في «قونية» المحروسة، ولحقوا «بأراكلية» بقلب قوي وعزم صادق. وهناك تخففوا من الأثقال. وأحاطوا فجأة كالبحر الأخضر بسور طرسوس، ونصبوا المجانيق.
وأخذ الأمراء الكبار يشنون الهجمات بجنود جرارة في أطلال الأرمن ودمنها، وكل ما كانوا يعثرون عليه إما يحتفظون به لأنفسهم أو يرسلوه إلى البلاد.
وأحرقوا الأشجار والمزارع، ولم يجيزوا الإبقاء على شئ بأي وجه من الوجوه، وأحدثوا بضرب المنجنيق ثغرات واسعة في الإيوان والقصر وأسوار الدور والقصور في «طرسوس»، ولو أنهم ظلوا على جهادهم يوما واحدا آخر، لكان قد تحقق لهم الظفر.
لكن الحسد المتأصل لديهم حملهم على الخذلان، فكانوا يقولون: نستولي نحن على الولاية، ويكون الاسم للصاحب «شمس الدين» [فأخذوا في إبداء المماطلة والتراخي] (¬1)، وفجأة فتحت السماء بالأعزل (¬2) والطاب من السحاب، وأخذت تمطر ليل نهار حتى تعذر على الجيش بأسره التردد إلى الخيام.
:
(¬1) إضافة من أ. ع، 543.
(¬2) هذه عبارة الأوامر العلائية ص 543 - 544، أما عبارة الأصل، فقد ضربت عنها صفحا لركاكتها.
(¬3) إضافة من أ. ع 544.