AUTO ذكر القبض على قيرخان وفرار الجيش الخوارزمي نحو الشام
بدأ «سعد الدين كوبك» لخبث طينته وفساد دخله في مكره السيء، فألصق بقيرخان- وكان من كبار أمراء العساكر الخوارزمية-/ تهمة عند غياث الدين، فعرض عليه أنه سيضرب صفحا عن الولاء له، وسيغري به الأعداء إذا ذهب عن هذه المملكة إلى مكان آخر، حيث إنه قد وقف على ما للملك والجيش من كم وكيف. والرأي أن يقيد لكي يلزم الآخرون جادة الإخلاص رغبا ورهبا، ولا يفكرون في مفارقة هذه الحضرة.
ولفرط السذاجة، وبسبب الغرة التي هي من لوازم الصبا والشباب، أمر السلطان بإحضاره فحبسوه في مسجد قصر السلطنة، وحملوه بالليل مقيدا إلى قلعة «زمندو»، فابتلي هناك بمرض وتوفي.
فلما سمع الأمراء الآخرون بذلك، لاذوا جميعا بالفرار، فعم التزلزل وفشى الاضطراب في البلاد، وتعرضت الولاية بأسرها للنهب والغارة. فندب السلطان «كمال الدين كاميار» لاستعادتهم، فانطلق بالجند [الموجودين بالحضرة] (¬1) متوجها إلى «ملطية»، وأرسل «أرتقش» قائد جند ملطية في إثرهم حتى «خرتبرت».
وكان الخوارزميون قد عبروا الفرات عن طريق «عرب كير»، فاعترض أرتقش مع سيف الدين بيرم «سوباشي» خرتبرت- طريق الخوارزميين، فأرسلوا
:
(¬1) البقرة: الآية 247.