وأعطى السلطان عز الدين «الحجوبية» (¬1) لجلال الدين قيصر، ووهب المدن الواحدة تلو الأخرى لخادم من خواصه: «نكيدة» لزين الدين بشارة، و «ملطية» لحسام الدين يوسف، و «آبلستان» لمبارز الدين جاولي.
وفارق «ظهير الدين إيلي پروانه» الملك علاء الدين، ولحق بنكيدة، فلم يستطع البقاء فيها بسبب مضايقة الأوباش والسفلة، ومن ثم لجأ إلى قلعة «لولو»، فلم يطق البقاء هناك أيضا، فتوجه إلى الشام عن طريق «سيس»، فلما وصل إلى «تلباشر» اعتلت صحته، ولم يلبث بعد بضعة أيام أن لفظ أنفاسه، فدفنوه هناك.
ثم إن زين الدين بشارة- آمير آخور- عزم على التوجه إلى نكيده، واستمال الأهالي والأعيان بفنون الإحسان، وأرسل إلى ليفون رسلا، وأبلغه باستقرار أمر السلطنة للسلطان عز الدين. فأرسل ليفون الرد مشفوعا بالهدايا.
وولى السلطان وجهه شطر «آقسرا»، ومن هناك توجه إلى «قونية»، وخرج أعيان المدينة لاستقباله حتى منزل «أبروق»، وأدخلوا السلطان المدينة بكل إجلال وتكريم، وأجلسوه على العرش، وقدموا مائة ألف درهم وخمسة آلاف دينار أحمر رسما لحق القدوم. وحلفوا جميعا على الولاء للسلطان، فجدد السلطان لهم ما بيدهم من وثائق الأملاك، والإقطاعات، وأطلق سراح المسجونين، وارتقى القلة الفارعة للمعالي بعد الفراغ من الأفكار.
:
(¬1) ناقص من الأصل، والإكمال من أ. ع، ص 117.
(¬2) قارن أ. ع، ص 118.