AUTO ذكر تحرك السلطان نحو سينوب وفتحها فى عهده المبارك
حين أطل وجه الربيع من وراء نقاب السحاب المضمخ بالكافور وبسط فراشو (¬1) الطبيعة بساطا متعدد الألوان على وجه الجبال والصحاري حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت (¬2)، خطر للسلطان أن يتوجه إلى «سيواس»، فوجه عنان من يزدان به العالم إلى تلك الناحية.
وبينما كان السلطان جالسا ذات يوم في محفل ملكي وصل فجأة رسل من محافظي ثغور «سينوب» وسلموا رسالة مختومة لحضرة السلطان بأن «كيرالكس» تكور «جانيت» قد بالغ في الجناية، وتوغل في ممالك السلطان، وأحدث الكثير من التخريب والدمار. ورغم أن السلطان قد استبد به الانفعال بسماع ذلك الخبر، فقد تجنب إظهار انفعاله كي لا يفسد متعة الرفاق.
وفي اليوم التالي دعا بالأمراء وفاتحهم في الأمر، فأبعدوا النجعة بأسرهم في بيداء الغضب وغيضة الغيظ، وقالوا: لو أذن لنا سلطان العالم فإن خنجر مماليك السلطنة المتعطش لدماء الخبثاء يروى من مقسم المفرق في رأس ذلك الحقير، ويصبح ما زرع ببلاده حصيدا لمنجل القهر الذى تمسك به الجنود المنصورة.
فسأل السلطان بعض من كانوا قد رأوا «سينوب»، فأجابوا بأنه لا يمكن أخذها بالحرب، اللهم إلا إذا حوصرت زمنا طويلا حتى يلحق بأهلها الملل لقلة المؤن ونفاد الزاد، وألا يصل إليهم مدد من البر أو البحر، فعند ذاك وبهذه الوسيلة
:
(¬1) الطور: الآيتان 9، 10.