AUTO ذكر وصول قاضي القضاة محيي الدين طاهر ابن عمر الخوارزمي برسالة من قبل السلطان جلال الدين خوارزمشاه
حين انهزم السلطان الشهيد جلال الدين بن علاء الدين محمد تكش في حدود الهند من جيش المغول، ووقع في نهر السند المتلاطم موجه، ثم نجا من تلك الورطة، قام «وفاملك» - وكان في أول أمره من أوباش الفتيان في تلك النواحي- بالعناية بأمر السلطان بما قدمه من خدمات حازت الرضا والقبول، فلقب لذلك بملك الوفاء، وفوض إليه حكم تلك الديار. ووصل السلطان إلى مدينة مراغة بشراذم متفرقة من الجند كانت قد لحقت به بعد أن تمزق جيشه في تلك المعركة.
وقد أرسل قاضي القضاة محيي الدين- وكان من فحول أئمة خوارزم يشار إليه بالبنان في علم الكلام، ومتفق عليه في سائر العلوم- لافتتاح سبل المودة مع السلطان «علاء الدين كيقباد»، وكان هذا الأمر من أهم المهمات عنده، فأرسله إلى حضرة السلطان بهذا المكتوب، وهو من منشآت «شهاب الدين كوسوي»:
إمداد السلام، وإيراد التحية، ووظائف الثناء، ورواتب المدح التي تدفع إلى مشام القلب بنسيم العقيدة الصافية والطوية النقية، وترسخ قاعدة الوداد ومباني الاتحاد؛ كلما توجهت نحو المجلس السامى للسلطان المعظم الذي عهده كعهد جمشيد (¬1) وهو ذو القرنين هذا الزمان، علاء الدين وقطب الإسلام
:
بعد وفاة أبيه فى شوال سنة 634 (كما سيأتى). وعلى هذا فإن غياث الدين لم يكن قد أصبح سلطانا عند تقدمه لخطبة تلك الأميرة، غير أن المؤلف درج على أن يعطى لقب «السلطان» لكل من تولى الحكم، حتى أثناء ذكر أحداث سبقت توليه السلطنة. (انظر مثلا: ما يلى ص 304، هامش 2)
(¬1) بهمن وشابور من ملوك الفرس القدماء.