عجبت من دهماء إذ تشكونا
ومن أبي دهماء إذ يوصينا
خيرا بها كأننا جافونا
وعمل يوصينا في الخير. واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما﴾ [الإسراء: 23] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفيين: ﴿إما يبلغن﴾ [الإسراء: 23] على التوحيد على توجيه ذلك إلى أحدهما لأن أحدهما واحد، فوحدوا ﴿يبلغن﴾ [الإسراء: 23] لتوحيده، وجعلوا قوله ﴿أو كلاهما﴾ [الإسراء: 23] معطوفا على الأحد. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (إما يبلغان) على التثنية وكسر النون وتشديدها، وقالوا: قد ذكر الوالدان قبل، وقوله: «يبلغان» خبر عنهما بعد ما قدم أسماءهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون. قالوا: وقوله ﴿أحدهما أو كلاهما﴾ [الإسراء: 23] كلام مستأنف، كما قيل: ﴿فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ [المائدة: 71] وكقوله ﴿وأسروا النجوى﴾ [طه: 62] ثم ابتدأ فقال ﴿الذين ظلموا﴾ [البقرة: 59]