الكاتب: محمد عبد القادر الهلالي
-----------------
<span class="footnote">
مناظرة في مسألة القبور والمشاهد
الرد على رسالة العالم الشيعي
للأستاذ الشيخ محمد عبد القادر الهلالي
وهو عالم سلفي مستقل لا يتعصب لمذهب من المذاهب مطلقا
(4)
(المقام السابع عشر) قوله: (ثالثها أن يراد بها النهي عن إنشاء المساجد ,
واتخاذها حول القبور , وهذا التأويل أيضا خطأ؛ لأنه لا محذور في أن يتقرب
العبد إلى الله تعالى ببناء مسجد تقام فيه الصلوات في تلك البقاع الشريفة، مع ما
ورد من أن (من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) , وهو حديث عام لا
يختص بقعة دون بقعة , ولا بزمان دون زمان , بل بناؤه وإنشاؤه أولى؛ لأنه حينئذ
يشتمل على جهتين من الشرف شرف البقعة وشرف المسجدية [*] ) , ثم أيد تأويله
بكلام البيضاوي الذي سبق رده.
(أقول) : فيه مردودات , أولها قوله: إن تفسير الأحاديث بذلك تأويل ,
وليس كذلك , بل ذلك معناها الذي تدل عليها مطابقة بلا تأويل , ولا تحتمل خلافه
البتة، وقوله: (إنه خطأ) تسمية للشيء بضده , ونحن وجميع علمائنا شاهدون
بالله أن ذلك هو عين الصواب يقينا.
قوله: (إذ لا محذور في أن يتقرب العبد إلى الله ببناء مسجد في تلك البقاع
الشريفة) , أقول: بلى - والله - فيه أعظم محذور , وهو معصية الرسول صلى
الله عليه وسلم , ومحادته , كما تقدم عن شيخ الإسلام , والتعرض للعنة الله , وفتح
باب الشرك وإضلال الناس والتشبه بالأمتين المغضوب عليها والضالة , فنشدتك ,
أي محذور أعظم من هذا؟ وهل يكون التقرب إلى الله بمعصية رسوله ومشاقته
والاستخفاف بأمره ونهيه؟
وقوله: (مع ما ورد من أن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) إلخ ,
أقول: هذا عام , والنهي عن اتخاذ المساجد على القبور خاص , فهو مخصوص
به , ولو ترك على عمومه , ولم يلتفت إلى المخصصات؛ لكان الذين اتخذوا
مسجدا ضرارا مستحقين أن يبني الله لهم بيوتا في الجنة , ولكن الله أخبرنا عنهم بما
يقتضي أنهم يعاقبون على بناء ذلك المسجد؛ لأنهم بنوه لمعصية الرسول , وكذلك
من بنى مسجدا عند قبر , وفي الزواجر لابن حجر الهيتمي - وهو ممن يجوز شد
الرحال لزيارة القبور , وغير ذلك من المردودات - قال: إن اتخاذ القبور مساجد ,
وإيقاد السرج عليها , واتخاذها أوثانا , والطواف بها , واستلامها كل ذلك من كبائر
المعاصي , ثم أورد الأحاديث في ذلك , وذكر كلام الفقهاء من الشافعية والحنابلة ,
ومنه أنها من أسباب الشرك , إلى أن قال: وتجب المبادرة لهدمها , وهدم القباب
التي على القبور؛ إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية
الرسول اه.
فمن بنى لله مسجدا مأذونا فيه بنى الله له بيتا في الجنة , وأما من بنى مسجدا
منهيا عنه أشد النهي، ملعونا بانيه , معدودا من شرار الخلق , مشتدا غضب الله
عليه , فإنما يتبوأ دركا في النار؛ إن لم يتب , ويسارع إلى هدم ما بني على القبر.
قوله: بل بناؤه وإنشاؤه في البقاع الشريفة أولى؛ لكونه حينئذ يشتمل على
جهتين من الشرف.
أقول: هذا قياس مصادم للنص , وهو فاسد الاعتبار , وشرف الأماكن لا
يثبت بالعقل , بل مرجعه إلى الوحي.
وأعلم الناس بالشرف والفضل هو الذي لعن باني المسجد على القبر , ونهانا
عن ذلك , وقال: (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) , وأخبر
أن فاعل ذلك من شرار الخلق , فيتصور بعد هذا أن يكون للمسجد المتخذ على القبر
شرف , فضلا عن أن يكون أشرف من المساجد التي أذن الله فيها , وأثنى على
عامريها.
وأما كلام البيضاوي في تجويز بناء المسجد عند قبر الصالح للتبرك , فهو
فاسد , وقد تقدم رده، ثم رأيت الشوكاني رده بمثل ما رددته به , فلله الحمد وهذا
نفسه في المجلد الثاني من نيل الأوطار ص 140 , (واستنبط البيضاوي من علة
التعظيم جواز اتخاذ المساجد في جوار قبور الصلحاء للتبرك دون التعظيم , ورد
بأن قصد التبرك تعظيم) اه بتفسير يسير.
(المقام الثامن عشر) قوله: (إنه لا يتصور صدور السجود للقبور من
مسلم [1] ) , إن كان مراده المسلم المؤمن الذي يميز التوحيد من الشرك؛ فنعم ,
وأما إن كان مراده أن كل من انتسب إلى الإسلام لا يتصور منه السجود لغير الله،
فليس كذلك؛ بل هو متصور ومصدق أيضا، يعني أنه تجاوز التصور إلى
التصديق أي إدراك وقوعه.
وسجود أصحاب الطرق لأشياخهم مشهور حتى إنهم يدعون جوازه،
ويجادلون فيه، وكذلك السجود للقبور والصلاة موجودان في زماننا، وقد أخبرني
ثقة , وأنا أكتب هذا , أنه شاهد في السنة الماضية حين كان في النجف وكربلاء
الناس يصلون إلى الضرح , ويسجدون لها , فقلت له: إن السيد مهديا يستبعد هذا ,
بل يعده محالا , فقال لي: أنا أروح معك إلى السيد مهدي بعد الفطر , وأخبره
أني رأيت ذلك بعيني , وأنا عازم أن آتيكم به , وقد تعجبت كثيرا كيف لم تطلعوا
على ما يفعله الجهلة بالنجف وكربلاء وبغداد من الأعمال الشركية التي تقشعر
منها الجلود، ولا يختص ذلك بالشيعة , بل لمن ينسبون أنفسهم إلى السنة الحظ
الأوفر منه عياذا بالله.
قوله: (مع أن قبور الأئمة محاطة بصناديق وشبابيك تمنع من وصول أحد
إلى نفس القبر) , أقول: ولكنها لا تمنع من السجود حول الصندوق والصلاة له ,
بل التوابيت المزخرفة هي التي تملأ قلوب الجهلة هيبة وإجلالا , فيعبدون القبور
وأصحابها , ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبر , وأمر
بهدمه.
(المقام التاسع عشر) قوله: وأهل السنة مشاركون للشيعة في ذلك [2] ,
أقول: اللهم نعم , وأشهد بالله , وكل من يقرأ المنار أو يعرف صاحبه أنه شدد
النكير عليهم أكثر مما أنكر على الشيعة.
(المقام العشرون) قوله: مضافا إلى أنا لم نجد أحدا بنى مسجدا حول
القبور المشهورة [2] , أقول: إن لم تطلعوا على ذلك؛ فلا ينبغي لكم أن تنفوا كل
ما لم تطلعوا عليه فإنكم إن فعلتم نفيتم أشياء كثيرة واقعة , بلى - والله - قل أن
يوجد مسجد في مصر القاهرة وغيرها إلا وهو على قبر أو بقرب قبر، حتى صار
العامة وبعض من يزعم أنه من الخاصة إذا أراد أن يبني مسجدا بحث عن قبر رجل
صالح يبني عليه , ويجد حرجا في صدره أن يبني المسجد على غير قبر {فاسئل
به خبيرا} (الفرقان: 59) , وهذه من أعظم معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ,
فإن الله أطلعه على ذلك؛ فلذلك شدد النهي عنه.
(المقام الحادي والعشرون) قوله: على أن مجرد الصلاة والدعاء - يعني
في مشاهد قبور الأئمة - لا يصيرها مساجد [2] , ولو أن أحدا واظب على أن
يصلي ويدعو ويقرأ القرآن في مدة حياته في مكان خاص من بيته , فإن ذلك المكان
بالضرورة لا يصير مسجدا بكثرة العبادة فيه.
أقول: ما قاله غير مسلم , بل كل مكان أعد للصلاة؛ فهو مسجد شرعا ,
سواء اتخذه رجل في بيته , أم عند قبر , أم في غير ذينك.
قال البخاري (باب المساجد في البيوت) : وصلى البراء بن عازب في
مسجد داره جماعة , ثم روى بسنده عن عتبان بن مالك أنه أتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم , فقال: قد أنكرت بصري , وأنا أصلي بقومي، فإذا كانت الأمطار
وسال الوادي الذي بيني وبينهم؛ لم أستطع أن آتي مسجدهم , فأصلي بهم , ووددت
يا رسول الله أنك تأتيني , فتصلي في بيتي , فأتخذه مصلى , الحديث وفيه أن النبي
غدا عليه ومعه أبو بكر فصلى في ناحية من بيته اه بعضه بالمعنى.
وأخرج أبو داود والترمذي عن عائشة قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب وفي البخاري أن أبا بكر ابتنى
مسجدا بفناء داره؛ فكان يصلي فيه , ويقرأ القرآن قلت: وكان ذلك في مكة وفيه:
وصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب.
فثبت ما قلته من أن كل ما كان أعد للصلاة يسمى مسجدا شرعا ولغة.
(المقام الثاني والعشرون) قوله: أما الحديث الذي وعدنا فيما سبق ببيان
معناه وهو المروي عن أمير المؤمنين (ع) قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه
وسلم في هدم القبور وكسر الصور , فليس فيه بيان المواضع المبعوث إليها , ولا
بيان القبور التي بعثه في هدمها , لكن متن الحديث يرشدنا إلى أن الموضع كان في
بلاد المشركين يومئذ أو من بلادهم , وأن القبور قبورهم.
ثم ذكر أن الصور هي الأصنام المعبودة أو التماثيل , وأيد ذلك بما يجده
المنقبون عن الآثار في قبور الفراعنة وغيرهم , ثم قال: ومن المعلوم أن في زمان
النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن قبور المسلمين مشيدة بالبناءات الضخمة , حتى
يبعث من يهدمها , ولم يكن المسلمون يعملون الصور والتماثيل , ونظير هذا
الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي عنه (ع) قال: ألا
أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالا إلا
طمسته , ولا قبرا مشرفا إلا سويته [3] .
قوله: ليس فيه بيان الموضع ولا بيان القبور إلخ , أقول: هنا حجة لنا على
أن الحديث عام غير مخصص بشيء , بل لو عين الموضع والقبور فيه أو في
غيره من الأخبار ما كان ذلك مخصصا للفظه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب , وكل ما تكلف في استنباطه لتأييد أن القبور قبور المشركين؛ لا يجدي
شيئا؛ لأن (أل) في القبور للاستغراق أو الجنس , فاللفظ شامل لقبور الأنبياء
والأئمة , بل هي من باب أولى لعظم المفسدة ببنائها , والبناء عليها , وللوعيد
الشديد الوارد في بنائها بالخصوص من اللعن وشدة غضب الله , وكون فاعل ذلك
من شرار الخلق , ولو زعم زاعم أن الهدم مخصوص بقبور الأنبياء والصالحين
للوعيد الوارد فيها بالخصوص؛ لكان أقرب من عكسه عند من أنصف , ومما يرد
تأويله أن هذا الحديث اتفق الفريقان على روايته , ولم يطعن أحد في صحته , وقد
استدل به أهل السنة قاطبة على عدم جواز بناء القبور كائنة ما كانت , بل نقل
الشوكاني اتفاق المسلمين على ذلك , وهو خبير بمذهب الإمامية وسائر فرق الشيعة،
وكثيرا ما ينقل أقوالهم في الأصول والفروع , قال في جزء له سماه شرح
الصدور بتحريم رفع القبور) أجاد فيه كل الإجادة: اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم
ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة إلى هذا الوقت؛ أن رفع القبور والبناء
عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها , واشتد وعيد رسول الله صلى الله عليه
وسلم لفاعله كما يأتي، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين، لكنه وقع
للإمام يحيى بن حمزة مقالة تدل على أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور
الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره، ولا روي عن أحد سواه اه.
ثم رد عليه أبلغ رد، وساق النصوص في ذلك، وقد تقدم منها ما فيه مقنع
للمنصف، ومزجر للمتعسف، ثم قال أثر حديث أبي الهياج وحديث جابر نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يوطأ قال:
في هذا التصريح بالنهي عن البناء على القبور، وهو يصدق على من بنى على
جوانب حفرة القبر , كما يفعله كثير من الناس من رفع قبور الموتى ذراعا فما فوقه؛
لأنه لا يمكن أن يجعل نفس القبر مسجدا , فذلك مما يدل على أن المراد بعض ما
يقربه مما يتصل به , ويصدق على من بنى قريبا من جوانب القبر كذلك , كما في
القباب والمساجد والمشاهد الكبيرة على وجه يكون القبر وسطها , أو في جانب منها ,
فإن هذا بناء على القبر لا يخفى ذلك على من له أدنى فهم , كما يقال: بنى
السلطان على مدينة كذا سورا , وكما يقال: بنى فلان في المكان الفلاني مسجدا ,
مع أن سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو المكان , ولا فرق بين أن تكون
تلك الجوانب التي وقع البناء عليها قريبة من الوسط كما في المدينة الصغيرة
والمكان الضيق , أو بعيدة من الوسط كما في المدينة الكبيرة والمكان الواسع.
ومن زعم أن في لغة العرب ما يمنع من هذا الإطلاق؛ فهو لا يعرف لغة
العرب , ولا يفهم لسانها , ولا يدري ما تستعمله في كلامها اه.
فيه فوائد منها اتفاق المسلمين على أن البناء على القبور ورفعها بدعة منهي
عنها قد اشتد فيها وعيد رسول الله وما كان كذلك , فلا ريب في حرمته , وهذا مع
ما تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية من نقل اتفاق العلماء على تعين إزالة المساجد
المبنية على قبور الأنبياء والصالحين , وما نقله مكاتب المنار من أن سلف الإمامية
كلهم متفقون على عدم جواز البناء على القبور , ولم يقل بجوازه على قبور الأئمة
إلا المتأخرون , ولا سند لهم إلا الاستحسان المجرد , كل ذلك يدلنا على أن الشيعة
لم يخالفوا سائر المسلمين في منع البناء على القبور كيف كانت , ووجوب هدم ما
بني عليها , وذلك الظن بهم , فمعاذ الله أن نظن بأئمة الشيعة الاثنا عشر وغيرهم
من الصالحين أنهم يجهلون ما يعلمه غيرهم بالضرورة من شريعة جدهم , كيف وقد
تقدم من حديث علي وأولاده الحسن والحسين والحسن المثني وعلي بن الحسين
وجعفر بن محمد وموسى الكاظم وعلي بن جعفر عليهم السلام ما يفيد موافقتهم
لسائر أئمة المسلمين في المنع من البناء على القبور , ووجوب هدمه متى وقع وأين
وقع , وبعض الأحاديث المروية عن أهل البيت اتفق على روايتها أهل السنة
والشيعة باعتراف السيد مهدي , وبعضها من رواية أحد الفريقين , وتذكر ما مر عن
علي بن الحسين والحسن بن الحسين من منع إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم
للسلام عليه والدعاء؛ يتبين لك أن أهل البيت هم أشد الناس صيانة وحماية لجانب
التوحيد , وأبعدهم من ساحات الشرك {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا} (الأحزاب: 33) والرجس: الشرك , ومن كان محبا
لأهل البيت معظما لهم لا ينسب إليهم الرضى بالقباب والمشاهد , وما يصنع عندها
من المناكر التي تقشعر منها الجلود.
ونقل السيد مهدي استدلال علماء الشيعة على كراهة تجصيص القبور بحديث
علي (بعثني رسول الله في هدم القبور) , ومعلوم أن علماء الشيعة لم يقولوا
بكراهة تجصيص قبور المشركين خاصة , بل المقصود بالذات كراهة تجصيص
قبور المسلمين مطلقا , ولا فهموه منه , فهذا أوضح دليل على أن علماء الشيعة
فهموا من حديث علي مشروعية هدم ما يبنى على القبور أي قبور كانت , بل دلالة
حديث علي على هدم القبور مطلقا أوضح من دلالته على كراهة تجصيص القبور
لأن البناء على القبر أحرم من تجصيصه، وأدنى إلى محادة الرسول، فاحفظ هذا
فسترى قريبا من كلام السيد مهدي ما يناقضه , بل يصرح أنه من أقبح القياسات
وأشنعها , وهنالك الجواب بحول الله.
(المقام الثالث والعشرون) تقدم ذكر السيد مهدي حديث أبي الهياج عند
مسلم , وفيه أن عليا أمره بتسوية القبور [4] , تعلق بلفظ التسوية , واستأنس به ,
وأطال في ذكر الخلاف بين أهل السنة في الأفضل أهو تسنيم القبور أم تسطيحها ,
ونصر الثاني، وذلك كله خارج عن مسألة النزاع , وليس فيه ما يستروح منه
جواز البناء على القبور أو تركه بلا هدم متى وقع وأين وقع، ورواية الشيعة
مصرحة بالهدم , فهو المراد بالتسوية بلا شك لأن النبي ما بعث عليا , ولا بعث
علي أبا الهياج إلا لتسوية القبور المبنية لا تسطيح القبور المسنمة , ففهم التسطيح
من هذا الحديث غير مستقيم , والرواية الشيعية قد بينت المراد بالتسوية , ورفعت
الإيهام , ودفعت الإيهام , فلا أدري لم تركها السيد مهدي وتعلق برواية التسوية ,
وبصرف النظر عن الرواية الشيعية يظهر من المقام بأدنى تأمل أن المراد بالتسوية
الهدم.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) ص 357 ج 5م28.
(1) ص 360 ج 5.
(2) ص 360.
(3) ص 361.
(4) ص 362 و363.</span></span>