الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات الجديدة
(مبادئ الاقتصاد السياسي)
قد اشتهر بيننا أن الغنى والفقر إنما يكونان بالحظوظ والأقدار، لا مدخل فيهما
لعلم المرء وعقله، ولا لذكائه وسعيه، بل اشتهر بين الأدباء أن العلم والحجى،
ضدان للثروة والغنى، وقد نظم أدباؤنا في القديم والحديث كثيرا من الشعر في هذا
المعنى، تداوله الناس وحفظوه فصارت به المسألة عندهم من القضايا المسلمات،
التي يتوهمون أنها من البديهيات، وكيف لا تكون كذلك عند الجمهور، وهي مدعمة
بظواهر ما جاء في الدين من إسناد كل شيء إلى مشيئة الله عز وجل، وللعلماء
والصوفية فيها من الكلام ما هو أشد تأثيرا في النفوس من كلام الشعراء والأدباء.
ومما يؤثر فيها عن الإمام الشافعي رضي الله عنه من أبيات.
لكن من رزق الحجى حرم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق
ثم إنهم يرون ظواهر الحوادث الجزئية تؤيد هذا الرأي وتثبته، إذ يرون مثل
فلان باشا، وفلان بك، يعبثون بالألوف من الدنانير، وهم على ما يعرفون منهم من
الجهل والغباوة.
فإذا قيل لمن يعتقدون هذا الاعتقاد: إن لتدبير الثروة علما يبحث فيه عن
ينابيعها ومواردها ومصادرها، فيعلم الواقف عليه طرق تحصيل الثروة وحفظها
وتوزيعها، ولماذا كانت تلك الأمة غنية، وهذه الأمة فقيرة، ولماذا يتزاحم في البلد
الواحد شعبان أو شعوب متعددة، فيسبق قوم ويتخلف آخرون - إذا قيل لهم هذا قالوا:
إن العلم لا شأن له في هذا، وإنما هي الحظوظ والأقدار، ويسردون ما يحفظون
من الآثار والأشعار.
الأقدار هي المقادير والموازين التي أقام الباري بها نظام الكون، فهي تقتضي
الأسباب لا تنافيها، وإن اشتهر استعمالها بيننا فيما جهل سببه غالبا، والحظ في
الأصل هو النصيب الذي تناله من الشيء بسعي أو بغير سعي، وإن غلب استعماله
فيما يناله المرء بغير سعي منه إليه، ولا ننكر أن بعض الأفراد ينالون الغنى
والثروة بأسباب لا يعرفونها، ولا يسعون إليها سعيها، ولا ننازع في تسمية ذلك
حظا جاد به القدر، على ما بيننا وبين أولئك الناس من الخلاف في فهم معنى القدر،
وإنما نقول في إقناع المنكرين لفائدة علم تدبير الثروة الذي وضع له اسم
(الاقتصاد السياسي) : إن الواضعين لهذا العلم والمصنفين فيه والدارسين له
والعاملين به يعرفون من أحوال أهل الحظوظ ما تعرفون، ومنهم من يؤمن بالقدر
كما تؤمنون، ولكنهم مع ذلك يعلمون من أحوال العالم ما لا تعلمون، فضموا علمهم
إلى علمكم، ثم لكم بعد ذلك حكمكم.
إذا كنتم تعذرون فيما تحكمون به على ثروة الأفراد في كل أمة، فلا عذر لكم
إذا قستم عليها ثروة الشعوب والأمم، فسيروا في الأرض فانظروا كيف صارت
الأمم التي عنيت بهذا العلم أغنى الأمم وأعزها، وكيف يدخل أفراد منها في بلاد أمة
أخرى، فلا يلبثون أن يكونوا هم المستقر والمستودع لثروتها، بل القابضين على
روح الحياة المالية والاجتماعية فيها.
ألا إن أمتنا أحوج إلى هذا العلم منها إلى جميع العلوم الدنيوية، لأنه روح
جميع العلوم والأعمال، ولكننا لا نزال مقصرين فيه بقدر حاجتنا إليه، حتى إنني لم
أر في لغتنا غير كتابين وجيزين فيه طال العهد على وضعهما، وارتقى العلم بعدهما،
فصرنا محتاجين إلى خير منهما، وقد أحس بهذه الحاجة محمد فهمي أفندي حسين
المحامي (المتخرج من عهد قريب في مدرسة الحقوق الخديوية) فحملته الغيرة على
أمته وبلاده على وضع كتاب جديد في هذا العلم يستمد مسائله من الكتب الإفرنجية
الحديثة، وقد فعل وسماه (مبادئ علم الاقتصاد السياسي) ، وقد طبع الجزء الأول
من عهد قريب فبلغت صفحاته 184 صفحة، وجعل ثمنه عشرة قروش صحيحة،
فعسى أن يرى من الإقبال عليه ما ينهض بهمته إلى إتمام الكتاب تأليفا وطبعا. وهو
يطلب من مؤلفه، ومن المكاتب المشهورة. وسننقل شيئا منه تنويها به، وإفادة
لقراء المنار.
***
(الإسلام روح المدنية. رد على لورد كرومر)
لم يكد ينتشر كتاب لورد كرومر، الذي سماه (مصر الحديثة) ، حتى كان
أول ما ترجمته الجرائد المصرية منه، كلامه في الإسلام والمسلمين. ووعد بعض
الأفراد وبعض الأحزاب بتأليف كتب في الرد عليه، ولكن قد سبق الجميع إلى ذلك
صديقنا الشيخ مصطفى الغلاييني البيروني، فبادر إلى وضع كتاب في ذلك، وطبعه
في بيروت في أيام الاستبداد الشديد، إذ كان يخشى المرء أن يحاسب ويعاقب على
مثل هذا التأليف وعلى طبعه بدون رخصة من نظارة المعارف في الآستانة، ولو
طلبت الرخصة فيه لما أجيب الطالب إلا إلى العقاب، وقد بلغ من شجاعة مؤلف
هذا الكتاب أن ذكر فيه الأستاذ الإمام (رحمه الله تعالى) ، ونقل بعض كلامه وشيئا
مما يؤثر عنه، ونقل عن المنار أيضا، وكان يومئ إلى ذلك بقوله: قال السيد في
المجلة، وقد كان ذكر الأستاذ الإمام أو المنار قبل إعلان الدستور في المملكة
العثمانية جريمة من أكبر الجرائم، وخطرا على من يذكر هذا اللقب (الأستاذ الإمام)
أو اسم صاحبه (الشيخ محمد عبده) أو المنار أو صاحبه، ولو تلويحا من أشد
الأخطار، فشكرا للشيخ مصطفى على شجاعته وعمله. هذا ولم تتسن لنا مطالعة
الكتاب، ولكننا نرجو أن يكون خيرا مما كتب أكثر أصحاب الجرائد في الرد على
لورد كرومر، وناهيك بمن يستمد من كلام الأستاذ الإمام، في الدفاع عن الإسلام،
ومن يصدف عن ذلك ظاهرا، وإن لم يستغن عن الاقتباس منه باطنا، وثمن الكتاب
في مصر خمسة قروش صحيحة عدا أجرة البريد، ويطلب من مكتبة المنار، فنحث
القراء على مطالعته.
***
(تاريخ العرب قبل الإسلام)
كتاب جديد يؤلفه جرجي أفندي زيدان، المؤرخ العربي الشهير، وقد أنجز
الجزء الأول منه، فإذا هو قد استمد مسائله من الكتب العربية، والكتب الإفرنجية
في اللغات المختلفة. ولبعض الكتب الإفرنجية مزية على العربية في هذا الموضوع
بما اكتشفوه من الآثار القديمة في بلاد العرب. وقد اقتبس المؤلف شيئا منها لا
يستغني عن الاطلاع عليه قراء العربية، وهو على قلته يصح أن يتمثل فيه بقول
الشاعر:
قليل ما أمرت به ولكن ... قليلك لا يقال له قليل
وقد نظرنا في الكتاب نظرة إجمالية، فألفيناه حسن الترتيب جامعا لكثير من
المباحث النافعة، ولكن لم يتح لنا مطالعته لنحكم فيه على علم بما نرجو أن يكون قد
جاء به من التحقيق فعسى أن ينتدب بعض من قرأه من أهل العلم والرأي إلى
موافاتنا بمقال حافل في تقريظه ونقده، إظهارا لقيمته، وشكرا لفضل مؤلفه، أما
ثمن هذا الجزء الذي صدر من الكتاب فعشرون قرشا مصريا، ويطلب من مكتبة
الهلال بالفجالة.
***
(عروس فرغانة)
هي إحدى القصص التي جعلها جرجي أفندي زيدان، منشئ الهلال ملحقة
لسني مجلته (تتضمن وصف الدولة العباسية في عهد المعتصم بالله (سنة 218-
227ه) ، وقيام الفرس لإرجاع دولتهم بالسيف، ونهوض الروم لاكتساح المملكة
الإسلامية , ويتخلل ذلك وصف آداب الأتراك وعاداتهم في أقصى بلادهم ووصف
سامرا عاصمة المعتصم، وواقعة البذ في حرب بابك، وواقعة عمورية في حرب
الروم، وغير ذلك) وهي تقع في 204 صفحات حسنة الطبع، وإن شهرة هذه
القصص في إيداع الفكاهة القصصية المسلية شيئا من الفوائد التاريخية , ورغبة
القراء فيها مما يجعلها غنية عن التقريظ والثناء، وثمن النسخة منها عشرة قروش،
وأجرة البريد قرشان، وتطلب من مكتبة الهلال.
***
(مجلة صراط مستقيم)
صدرت في الآستانة مجلة إسلامية يحررها باللغة التركية طائفة من العلماء،
وقد كتب إلينا مديرها ما يأتي:
إلى إدارة المنار:
﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (المائدة: 2) .
شرعنا في نشر مجلة باسم الصراط المستقيم، والله الموفق.
غرضنا خدمة الدين المبين، ولكن حال بلادنا من حيث الكتب والجرائد حال
محزنة، ولم نكن نرى من قبل الآثار المصرية الثمينة، وهل كانت رؤيتها من
الممكنات؟ والآثار التي كنا نملكها، جعلتها الحكومة السابقة طعاما لمواقد الحمامات،
وقد دخلنا منذ الآن في حياة جديدة. أما مجلتكم العلية، فهي مشهورة في جميع
الكون، فنرغب أن يكون لإخواننا مساكين الترك نصيب من مائدتكم العلمية، ونحن
مفتقرون في هذا الموضوع لمعاونتكم العلية، فنرجوكم أن ترسلوا لنا مجموعة من
مجلتكم، وأن ترسلوا كل ما يصدر منها بعد في وقته. وإن أنبأتمونا عن الآثار
الجديدة المطبوعة بمصر نكن لكم من الشاكرين، واقبلوا فائق احترامنا.
(المنار)
قد سررنا سرورا عظيما بهذه المجلة، ونشكر لمديرها الفاضل حسن ظنه
بنا، وسنبدي رأينا في منهجها ومقالاتها بعد أن يتيسر لنا ترجمة بعض مقالاتها، ثم
نكتب لمديرها إن شاء الله تعالى.
***
(القسطاس المستقيم)
جريدة عربية جديدة أنشئت في دار السلطنة العثمانية (الآستانة) بعد إعلان
الدستور، أنشأها الحاج محيي الدين أفندي كريمة، والحاج حسن أفندي المجدوب،
من خيار أبناء بلدتنا (طرابلس الشام) المقيمين في الآستانة، وقيمة الاشتراك فيها
نصف ليرة عثمانية في بلاد الدولة العلية، و60 قرشا في مصر، و15 فرنكا في
البلاد الأجنبية.
فنتمنى لها من الرواج والانتشار في هذه الديار وغيرها ما يبعث أصحابها إلى
تكبير حجمها وتكثير فوائدها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>