وأرسلوا رسولا إلى الأمير سيف الدين آينه طالبين الأمان، فجاء الأمير سيف الدين بالرسول لتقبيل يد السلطان، ولما عرض الرسول المشافهات والمراسلات واستغاثة أهل المدينة وما كانوا قد قدموه من شفاعة بشأن الملك علاء الدين، بدت أسارير السرور في الجبين المبارك للسلطان، واستدعى الأمراء الكبار مثل ملك الأمراء حسام أمير چوبان وملك الأمراء سيف الدين أمير قزل- وكانا من كبار أعوان المملكة- فأقسم السلطان في حضورهم بأغلظ الأيمان بألا يلحق بالملك/ علاء الدين أي ضرر- بأى وجه كان- من قبله، أو من قبل رعايا دولته، وأن يصرف- خالي البال- لبعض القلاع التي للسلطان ثقة بها، وألا يبخلوا عليه بالعدة الضرورية من ملبوس ومفروش ومطعوم وزوجة، وألا يأخذ السلطان أهل المدينة بالمقاومة التي أبدوها. وتم توقيع العهود بعد ذكر الحلف باليمين المبارك للسلطان، وسلمت للرسول.
وحين وصل الرسول إلى المدينة، وأذاع الأمر، طلب أهل المدينة أعلام السلطان، ودعوا إليهم بالأمير سيف الدين آينه، فدخل الأمير سيف الدين المدينة- بأمر حضرة السلطان- بصحبة جند لابسين ملابس القتال ومعهم أعلام سلطان الدهر وراياته، ورفع العلم بكل إجلال على قلة القلعة، واستمال أهالي المدينة صغيرا كان أو كبيرا. ونقلوا الملك علاء الدين من قصر السلطنة إلى بيت بعض المجنسين، واختاروا الموكلين.
وبعد ذلك صحب الأمير سيف الدين الأعيان والكبار إلى البلاط، فنالوا شرف تقبيل اليد، واعتذروا بلسان الاستغفار، ثم دخلوا المدينة مع الأمير سيف الدين، وأعدوا الأموال والأمتعة التى سيجعلونها نثارا على موكب السلطان [عند دخوله المدينة].