# چاشنى كير» من وثاق الأسر، وتصرفه بتحف مدهشة وهدايا منتقاة في صحبة رسلك- إلى عبودية بلاط السلطنة كي/ يتوسط في رفع غبار الوحشة ورتق خرق العداء، فما هو إلا من بطانة الدار وخواص العش، فكلمات اعتذاره- ولو كانت بدون عرض (¬1) توشك أن تكون سهما يصيب الغرض. ثم يجب بعد ذلك الاشتغال بجمع الرجال وتهيئة أسباب القتال. فإن انفتح طريق الصلح بهذه الوسائل فهو المراد، أما إن دخلوا من طريق المشاحنة والمخاشنة ووضعوا أساس المحاربة نكون قد فرغنا من تناول الأسباب وأخذنا الأهبة والاستعداد.
استصوب «فاسليوس» هذا الرأى وبعث هدايا لا نهاية لها من كل نوع في صحبة سفير كان موسوما في بلاد الروم بفصل الخطاب والكلمات العذاب، وعد استمالة جانب سيف الدين آينه- بكل ما يدخل في حد الإمكان- أمرا ضروريا لازما، حتى صقل مرآة ضميره تماما من صدأ الدخل (¬2) والتزم بإتمام مهام المصالحة، وتوجه مع الرسل لحضرة السلطان.
وحين بلغوا حدود البلاد بادر الأمير سيف الدين في التوجه إلى البلاط قبل الآخرين، ونال شرف تقبيل اليد، وأعلن عن وصول الرسل وخلاصة الرسالة، ومحا الغبار الذى كان قد علق بأطراف خاطر السلطان بكم رداء الاستعطاف، وابتغى مراضي السلطنة في العفو عن جرائم الماضي، فأقلع السلطان عن الضغن والانتقام، وعزا مصيبة أبيه إلى القضاء والقدر، وأمر بأن يؤذن للرسل في المثول بين يديه في مجلس عام. فأبلغوا الرسائل والمشافهات، وعرضوا التحف والطرف، فاقترنت الرسائل بالمحمدة والرضا، وأمر بالحفل والطرب، [ودعا
:
(¬1) كذا في الأصل: طراز بهار، وطراز كلمة فارسية معربة، ومعناها الشكل، الهيئة.
(¬2) آل عمران- آية 31.
(¬3) قارن أ. ع، ص 129.