تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# البدخشى (¬1)، وعلق بساعده قوسا ذا بأس شديد كقلب الشباب وشد على وسطه سيفا مرصعا بالجواهر قاطعا كأنه دموع العاشقين، قد امتطى حصانا في قوة فيل بوسعه عبور النيل بوثبة، يحدث ثغرة في السبع الشداد بقفزة واحدة، ويقيم وقت الركض أرضا أخرى في السماء بتراب حوافره.

/ وحين شاهد (السلطان) تطاول الرمح وتعدى السهم ووقاحة الدرع وسلاطة السيف وخشونة السنان وملامة العمود الثقيل سل حسام الإباء لقطع الدعاوي وفصل الخصومات، ووصل وسط المعركة إلى قلب العدو فرأى لشكري واقفا، فامتنع عن مهاجمته بالسيف، وأمسك بسنان مستقيم فأراه منذ الضربة الأولى وجه الطامة الكبرى، وأطاح به من فوق ظهر الحصان إلى الأرض، وقال مخاطبا له على سبيل الخطاب: أي كندوس (¬2)، (يعني أيها الوغد).

وطلب عبيد الخاصة السلطانية أن يفصلوا رأسه عن جسده، فحال السلطان دون ذلك، وأمر أن يضعوه فوق ظهر الحصان مرة أخرى ويطلقوه.

وحين علم جيش لشكري ما حل بالملك من مصيبة انهزموا، وبحكم القدر انفصل كل الحراس والمفاردة عن السلطان، وشغلوا بسلب الأسلاب.

وفجأة قابل فرنجي مغمور السلطان، فلم يلتف إليه باعتباره منصورا بالحشم. [ولم

:

(¬1) البيت للمتنبي من قصيدة يمدح بها سيف الدولة، راجع: شرح ديوان المتنبي، لعبد الرحمن البرقوقي ط بيروت، 3: 11.

(¬2) سورة البقرة: 6.

(¬3) الأوامر العلائية، ص 105: (برنيت) يعني بنية، وفي الأصل: ترتيب، وهو تصحيف.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٤٥