# الجموع لاستئصال شأفتكم، فإن بادرتم بتدارك الأمر قبل أن تنتقل الفكرة من حيز القوة إلى الفعل، لكانت في ذلك مصلحة عظيمة.
فأعرض معظم أمراء المغل عن ذلك وأحجموا عنه، حتى حمل «ينال يارغوجى» (¬1) - وكانت بينه وبين «پروانه» صداقة- أمراء المغل على التحرك لتفحص الحال نحو «آقسرا». كما اتجه إليها «پروانه» بعساكره وعسكر «نكيدة» وأتباع «ولد حاجا» [الجمال] (¬2) - وكان من سفلة ومجاهيل الترك المرتزقة/ وانتشله پروانه من الحضيض فكان في ذلك كالزمان محبا للأنذال مربيا للجهال.
ثم أرسلوا في طلب السلطان رسولا إلى «قونية» لإخباره بأن أمر الخان قد صدر بشأ إحدى المهام الدقيقة، وأنه لابد من حضوره لسماع ذلك الحكم، فاتجه السلطان من «قونية» إلى «آقسرا»، ويوم لحق بهم كان تاج الدين معتز هو الذي أقام الضيافة، فتجرع السلطان فيها كؤوسا ثقيلة، فلما أثرت سورة الخمر وارتفع جلباب الحياء، فتل أمراء المغل حبال العتاب مع السلطان، وأغلظوا له في الخطاب قائلين: لأي سبب تقصد قتل «پروانه»، وما التقصير الذي فعله في خدمتك لكي يستأهل منك هذا التفكير المستهجن؟
أجاب السلطان: لا علم عندي بما يقوله الأمراء، وما جرت كلمة على لساننا أبدا في هذا الصدد لا في حالة الصحو ولا في حالة السكر. ولو قدم الأمراء استكشافا شافيا، لأصبح من المؤكد أن يخجل الناقل. فرد الأمراء: طالما أن هذه الحكاية لم تتكرر، ولم يبلغ الأمر هذا المبلغ، فإنك لو سلمتنا تلك الفئة الجافية الذين قاموا بالتحريض على هذا الغدر فإن عقابهم سيتم وفقا لقانون
:
(¬1) زيادة من أ. ع، 645.
(¬2) كذا في أ. ع، 645، وفي الأصل: «وهم يحتقرون الناس»، وهو تصحيف لكلمة ما: نحن، حيث أوردها: مردم: الناس.
(¬3) كذا في أ. ع، أيضا، وفي الأصل: مثال: يعني أمر، وهو تصحيف بلا شك.
(¬4) يعني أثاره على السلطان.