ولم يكن السلطان يقول شيئا مراعاة لخاطر «پروانه»، وذات ليلة قال السلطان في خلوة مع ندمائه- وكانوا جميعا أتباع پروانه: ينبغي تحرير «نكيدة» من شرف. [ويعهد بها إلى من يكون متحليا بالشفقة والعدل والمروءة والحدب على الرعية] (¬1)، وربما قال في وقت من الأوقات بتملك «سينوب» على سبيل الندامة، وهو إنما يريد أن يمنح مدينة كلما أدى خدمة للسلطنة./ لقد أمسك «پروانه» وأشياعه بأسنانهم في ملكنا القديم، وهم يحتقروننا (¬2)، ويتركوننا بغير نصيب من نصاب الملك، ولو استمر الأمر على هذا النحو لن يبقى لنا في المملكة حكم. فجدير بنا أن نذهب إلى خدمة الخان، ونعرض عليه استيلاء الظلمة وشح المنال (¬3).
فنقل أولئك الجاحدون هذا المعنى بالنقير والقطمير إلى «ابن الخطير». ولما كان فتانا غمازا ذا كيد عظيم فقد استأذن في السفر إلى أولاده، وأجلس «پروانه» على النار (¬4)، فكانا يتجهان سويا إلى الصحراء ويفكران حتى قر رأيهما في النهاية على التآمر ضد السلطان بمساندة المغل.
وفي اليوم التالي أعد «پروانه» لقادة المغل وإمرائهم أموالا جمة، وأرسلها بصحبة «شرف»، وأرسل رسالة مضمونها أن السلطان استبدت به الرغبة في التحالف مع الشاميين والشروع في التمرد، وكنت أنا أحول دون ذلك، الأمر الذي جعله يعقد العزم على القضاء علينا، ومتى فرغ من أمر قتلي سيجمع
:
(¬1) المن: وحدة الوزن تعادل ثلاثة كيلو جرامات تقريبا (فرهنك فارسى عميد).
(¬2) قارن أ. ع 642.