# بلغوها نزلوا حول المدينة وكانت المناوشات تقع بين الطرفين كل يوم. وهطلت أمطار غزيرة، فأغرق السيل خيام جند الروم والشام، وأخذوا يتساقطون في الأوحال.
وذات يوم أعد الملك الغازي الصفوف، وعزم على الحرب، وركب عساكر الروم، وأبلغ عساكر الشام، [فلبسوا سلاح الحرب جميعا، وجاءوا إلى المعركة، وانضموا إلى عساكر السلطان] (¬1)، كان الخوارزميون في الجهة اليمنى فأزاحوا الجبهة اليسرى من عساكر الروم- وكانت من ولاية دانشمند- وألجأوهم إلى الخيام. وبسبب الصدمة التي ألحقها جند الموصل وملطية- وكانوا يمثلون ميمنة جيش السلطان- تراجعت ميمنتهم من الأتراك والكرميانية حتى حافة الخندق، فجرت الدماء سيولا بدل الماء.
وفي تلك الأثناء انطلق من قلب جيش الغازي صوب الروميين شخص بفرسه ومعه سلاح ثقيل ويمسك بيده رمحا مستقيما (¬2)، فبرز له رجل يقال له «دمرتاش» وهو غلام «ظهير الدين الترجمان»، وأطاح به من فوق الحصان بضربة واحدة. وفي التو أسرع فارس من جيش الغازي وأعان ذلك الشخص على ركوب الحصان، وبقي هو واقفا، فأجلسه «دمرتاش» على كفل الحصان، وأتى به إلى «الملك المعظم» و «چاولى» في قلب الجيش، فأراد الملك المعظم أن يتسلمه (¬3) /، قال «مبارز الدين» إنه فداء للملك. وفي الحال أعطاه الملك المعظم تشريفة
:
(¬1) إضافة من أ. ع 505.
(¬2) انظر فيما سبق، ص 273 هامش 1.