تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أمر بأن يمطر الجيش القلعة بوابل من السهام، وأن تدلف فرقة من الشجعان ضخام الأجسام- كبيزن- (¬1) إلى تلك الفتحة، فينتزعون الفوز والظفر من فم التنين. فأجرى الشجعان المضحون بأرواحهم/ نهرا من دماء سكان القلعة في الغار، بينما أحال الجيش من الخارج النهار ليلا أسود مفزعا على من بداخل القلعة بضرب السهام. وبعد جهد جهيد تحولوا لعجزهم إلى المسكنة والتذلل وطلب الأمان، فأرسلوا شخصا والتمسوا الأمان، فحقق «كندصطبل» مأمولهم واستبدل الحفل بالحرب وفراغ البال بالجدال.

وفي اليوم التالي نزل سكان القلعة بمتاعهم، ثم هبط مستحفظها كسيف البال قد انكسر جناحاه وأصبح ذليلا عاجزا وطلب العذر عن تماديه في التطاول.

وحملت الراية على شرفات القلعة، وبعد حمد الخالق وإهداء الصلوات لروضة السيد المختار جهروا بالدعاء للمليك مع الغلمان من فوق سماء من الحجر مكينة في الأرض (¬2).

وكتب الأمير «كندصطبل» رسالة مشتملة على تفاصيل ما وقع من حكايات والتهنئة بالفتح الثاني الذي سنح بالفضل الرباني وأرسلها إلى حضرة السلطنة. فأدى السلطان الشكر على النعمة الإلهية، وعين مستحفظا للقلعة، وضاعف ما بها من عدة.

...

:

(¬1) قارن أ. ع، 283.

(¬2) حين وعد «فرهاد» بزواج محبوبته «شيرين» إن هو أتم حفر أخدود في الصخر الصلد لكي يمر منه الماء إلى أعلى الجبل، شمر عن ساعد الجد لإنجاز هذه المعجزة المعمارية الخارقة، لكنه حين أوشك على إتمام العمل تناهى إلى سمعه نبأ كاذب مفاده أن «شيرين» قد قضت نحبها، فألقى بنفسه من فوق الجبل منتحرا. وقد عرض لهذه القصة عدد من كبار شعراء الفرس كالفردوسي في «الشاهنامه»، ونظامي الكنجوي في «خسرو وشيرين».

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٤٨