العراق: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة: 282] بفتح الألف من «أن» ونصب «تضل» و «تذكر» ، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهو عندهم من المقدم الذي معناه التأخير؛ لأن التذكير عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان «تضل» لأن المعنى ما وصفنا في قولهم. وقالوا: إنما نصبنا «تذكر» ، لأن الجزاء لما تقدم اتصل بما قبله فصار جوابه مردودا عليه، كما تقول في الكلام: إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى، بمعنى أنه ليعجبني أن يعطى السائل إن سأل أو إذا سأل، فالذي يعجبك هو الإعطاء دون المسألة، ولكن قوله: أن يسأل، لما تقدم اتصل بما قبله، وهو قوله: ليعجبني، فتح «أن» ونصب بها، ثم أتبع ذلك قوله: «يعطى» ، فنصبه بنصب قوله: «ليعجبني أن يسأل» ، نسقا عليه، وإن كان في معنى الجزاء. وقرأ ذلك آخرون كذلك، غير أنهم كانوا يقرءونه بتسكين الذال من «تذكر» وتخفيف كافها، وقارئو ذلك كذلك مختلفون فيما بينهم في تأويل قراءتهم إياه كذلك، وكان بعضهم يوجهه إلى أن معناه: فتصير إحداهما الأخرى ذكرا باجتماعهما، بمعنى أن شهادتها إذا اجتمعت وشهادة صاحبتها جازت، كما تجوز شهادة الواحد من الذكور في الدين؛ لأن شهادة كل واحدة منهما منفردة غير جائزة فيما جازت فيه من الديون إلا باجتماع اثنتين على شهادة واحد، فتصير شهادتهما حينئذ منزلة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي