تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال جبرائيل لسارة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله: ﴿فصكت وجهها﴾ [الذاريات: 29] ، و ﴿قالت يا ويلتى أألد PageEndV19P581 وأنا عجوز وهذا بعلي﴾ [هود: 72] شيخا إن هذا لشيء عجيب إلى قوله: ﴿حميد مجيد﴾ [هود: 73] قالت سارة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيح؛ فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نذرت، إن الله رزقك غلاما من سارة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قربانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟ ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ [الصافات: 102] فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارة فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها مني السلام؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه، فلم تحك السكين، وضرب الله صفيحة من نحاس على حلق إسحاق؛ فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحز من قفاه، فذلك قوله: ﴿فلما أسلما﴾ [الصافات: 103] يقول: سلما لله الأمر ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: 103] فنودي يا إبراهيم ﴿قد صدقت الرؤيا﴾ [الصافات: 105] بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخلى عن ابنه، فأكب على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بني وهبت لي؛ فلذلك يقول الله: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ [الصافات: 107] فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر، فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني؟ "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ [الصافات: 102] قال: «رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه»

حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: «رؤيا الأنبياء وحي» ثم تلا هذه الآية: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ [الصافات: 102]

قوله: ﴿فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات: 102] اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ماذا ترى﴾ [الصافات: 102] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: ﴿فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات: 102] بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ماذا ترى) بضم التاء،

بمعنى: ماذا تشير، وماذا ترى من صبرك أو جزعك من الذبح؟ والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: ﴿ماذا ترى﴾ [الصافات: 102] بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي فإن قال قائل: أوكان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٥٨٢