الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك، فليس يعني بعضها، ولكن زينتها حسنها؛ وكان غيره يقول: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب وقد بينا الصواب في ذلك عندنا
وقوله: ﴿وحفظا﴾ [الصافات: 7] يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ [الصافات: 7] للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: ﴿وحفظا﴾ [الصافات: 7] فقال بعض نحويي البصرة: قال: وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال، وحفظناها حفظا وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة
التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين؛ وقد بينا القول فيه عندنا وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وحفظا﴾ [الصافات: 7] يقول: «جعلتها حفظا من كل شيطان مارد»
وقوله: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ [الصافات: 8] اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿لا يسمعون﴾ [الأعراف: 100] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (لا يسمعون) بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمعون ولا يسمعون PageEndV19P499 وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد ﴿لا يسمعون﴾ [الأعراف: 100] بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، أن الشياطين قد تسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع