تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فراغ إلى آلهتهم﴾ [الصافات: 91] يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعدما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: [البحر الخفيف]

حين لا ينفع الرواغ ولا ين    فع إلا المصادق النحرير

يعني بقوله: لا ينفع الرواغ: الحياد أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى فمال

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فراغ إلى آلهتهم﴾ [الصافات: 91] " أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب "

حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فراغ إلى آلهتهم﴾ [الصافات: 91] قال: «ذهب»

وقوله: ﴿فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات: 92] هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿ألا تأكلون﴾ [الصافات: 91] فلما لم يرها تأكل PageEndV19P571 قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات: 92] مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٥٧٠