ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ [القصص: 57] قال الله ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: 57] يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون، يجبى إليه ثمرات كل شيء "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، " ﴿أو م نمكن لهم حرما آمنا﴾ قال: كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا، إذا خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يتعرض له، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾ [القصص: 57] قال: آمناكم به، قال: هي مكة، وهم قريش "
وقوله: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: 57] يقول: يجمع إليه، وهو من قولهم: جبيت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه، وإنما أريد بذلك: يحمل إليه ثمرات كل بلد.
كما: حدثنا أبو كريب، قال ثنا ابن عطية، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن مجاهد، عن ابن عباس، في " ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: 57] قال: ثمرات الأرض "
وقوله: ﴿رزقا من لدنا﴾ [القصص: 57] يقول: ورزقا رزقناهم من لدنا، يعني: من عندنا. ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [الأنعام: 37] يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر هؤلاء المشركين القائلين لرسول الله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ [القصص: 57] لا يعلمون أنا نحن الذين مكنا لهم حرما آمنا، ورزقناهم فيه،
وجعلنا الثمرات من كل أرض تجبى إليهم، فهم بجهلهم بمن فعل ذلك بهم يكفرون، لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها، فتلك
مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين} [القصص: 58] يقول تعالى ذكره: وكم أهلكنا من قرية أبطرتها معيشتها، فبطرت، وأشرت، PageEndV18P290 وطغت، فكفرت ربها، وقيل: بطرت معيشتها، فجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للمعيشة، كما يقال: أسفهك رأيك فسفهته، وأبطرك مالك فبطرته، والمعيشة منصوبة على التفسير. وقد بينا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.